Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:30

 

الدرس التاسع: منهج المسح

 

1-تعريف منهج المسح: هو " أسلوب لجمع البيانات يتم من خلاله الحصول على المعلومات مباشرة من الأفراد الذين يتم اختيارهم ليكونوا بمثابة أساس للوصول إلى استنتاجات عن المجتمع البحثي موضع الدراسة. تتيح البحوث المسحية الحصول على خمسة أنواع من المعلومات عن المبحوثين: حقائق؛ إدراك؛ آراء؛ اتجاهات؛ تقارير سلوكية"

 

2-الاستخدامات: يستعمل في الدراسات التي تقوم على محاولات منظمة للحصول على معلومات ضخمة من أعداد كبيرة لجمهور معين أو عينة منه، من خلال أساليب المقابلة المقننة أو استبيانات مقننه. فالمنهج يعني الحصول على معلومات حول موقف أو قضية أو جماعة، وإن كانت الدراسات المسحية لا تقتصر عادة على مجرد الوصف للظاهرة وإنما تتعدى إلى أسباب حدوثها وعلاقاتها بظواهر أخرى، وإعطاء معانيها المميزة بشكل مميز عما يمكن أن يسفر عنه الاكتفاء بالمنهج الوصفي". عموما يستخدم المنهج في:

  • دراسة جانب معين من جوانب الحياة: التعليم، الإعلام،
  • جوانب معينة من موقف اجتماعي معين

توجيه أسئلة إلى مجموعة من الأفراد (المبحوثين) تدور حول سلوكهم واتجاهاتهم وآرائهم ومعتقداتهم

 

3-خصائص منهج المسح:

  • هو دراسة للواقع الاجتماعي خلال فترة زمنية محددة (غالبا ما تكون في الحاضر)
  • يؤكد صحة فرضيات مطروحة ويجيب عن تساؤلات البحث
  • تفيد البيانات المجمعة عن الحاضر في فهم أحداث وقعت في الماضي

 

4-أهداف منهج المسح:

  • الحصول على معلومات ضخمة من أعداد كبيرة لجمهور معين أو عينة منه
  • الحصول على معلومات حول موقف أو قضية أو جماعة

 

5-خطوات المهج:

  • توضيح البناء النظري للبحث:  من خلال تحديد: الأهداف بدقة؛ أدوات البحث؛ التساؤلات، الفرضيات، تصميم الأسئلة التي تطرح على المبحوثين، العينة ومكان تواجدها.
  • جمع البيانات: تحويل الخطوات السابقة إلى واقع عملي أي الالتقاء بافراد العينة وجمع المعلومات من عندهم.
  • تفريغ البيانات بتحديد طريقة منهجية لذلك كاستخدام الجداول لتصنيف البيانات في فئات. يلجأ الباحث عادة لبرامج الإحصاء الآلي (SPSS  مثلا) لتفريغ البيانات وحسابها بدقة.
  • تفسير وصياغة النتائج أي قراءة النتائج المتحصل عليها من التحليل الإحصائي واستخراج النتائج.

 

6-أنواع المسح: عدة أنواع، وآراء مختلفة

  • المسح عن طريق المقابلة الشخصية
  • المسح عن طريق الهاتف
  • مسح الاستبيان البريدي

موسوعة العلوم السياسية تقدم تقسمه إلى نوعين:

  • مسح التقاطع بحيث تجمع المعلومات مرة واحدة فقط ويستعمل في الدراسات الاستطلاعية
  • المسوح الطويلة حيث تجمع البيانات أكثر من مرة وتستعمل في الدراسات التتبعية (تتبع ظهور وتطور ظاهرة معينة في فترات زمنية مختلفة).

المزايا:

  • الحصول على بيانات كثيرة
  • دقة البيانات لكون البحث يستخدم عادة المقابلة والكلاحظة
  • قلة التكاليف المالية لأنها لا تتطلب توفر معدات معينة
  • باستعمال المقابلة يستطيع الباحث شرح بعض الكلمات أو العبارات الواردة في الاستمارة
  • يفيد في التأكد بأن المبحوث هو فعلا من يجيب عن الأسئلة

 

7-عيوب المسح:

  • البيانات قد تكون سطحية لأن الدراسة تتم في فترة زمنية محددة
  • تتطلب تبسيط وشرح الأسئلة مما قد يغير من فحواها
  • إمكانية عدم الإجابة الصحيحة من طرف أفراد العينة.

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:29

 

الدرس الثامن: المنهج التاريخي

 

 

 

يفيد المنهج التاريخي في صنع معرفة عن الماضي الإنساني، بمعنى الاستناد إلى طرق عقلانية توصل إلى الحقيقة. فكثيرا ما يجد الباحث نفسه مضطرا إلى الرجوع إلى الماضي ودراسة الحوادث والوقائع السابقة لفهم حقائق المشكلات المطروحة في الحاضر.

 

1-تعريف المنهج التاريخي

يعرف المنهج التاريخي بمجموعة "الطرائق والتقنيات التي يتبعها الباحث التاريخي والمؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية، وإعادة بناء الماضي بكل وقائعه وزواياه، وكما كان عليه في زمانه ومكانه، وبجميع تفاعلات الحياة فيه".

يعرف عمار بوحوش ومحمد محمود الذنيبات[1] المنهج التاريخي بكونه أداة للوصول إلى التعميمات أو القوانين التي تفيد في التنبؤ، بالنسبة للمستقبل.

2-أهداف المنهج التاريخي:

يهدف المنهج التاريخي أو ألاسترجاعي، ما يسميه البعض، إلى استعادة وقائع أحداث من الماضي بوصفها و تحليلها وتفسيرها على أسس علمية صارمة. وعليه يمكن تحديد أهدافه في النقاط التالية:

  • التأكد من صحة أحداث الماضي
  • الكشف عن أسباب الحادثة، عن طريق ارتباطها بما قبلها او بما عاصرها من حوادث،
  • الكشف عن معنى الحادثة.

 

3-مراحل المنهج التاريخي:

يتضمن المنهج التاريخي خمس عمليات هي:

  • اختيار موضوع البحث،
  •  جمع المادة التاريخية،
  • نقد المادة التاريخية
  • تحقيق الفروض والتركيب التاريخي،
  • تفسير وتعليل الحوادث،
  • كتابة البحث.

 

4-سلبيات المنهج التاريخي

لم يتوقف النقاش، منذ القرن التاسع عشر، حول قدرة هذا المنهج في إعادة كتابة الحقيقة التاريخية، وقد دار الجدل حول طبيعة المادة التاريخية وطرق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة والثابتة. ومن مساوئ هذا المنهج نذكر:

  • عدم التمكن من إثبات علمية المعرفة التاريخية،
  • عدم القدرة على ملاحظة جميع أحداث التاريخ،
  • عدم الاعتماد على الملاحظة المباشرة للأحداث،
  • عدم قابلية نتائج البحث للتعميم
  • تعرض بعض الأحداث للتلف أو التزوير
  • صعوبة إخضاع الحدث التاريخي للتجربة.

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:28

 

الدرس السابع: المنهج الوصفي

 

 

هو من أهم المناهج المستعملة في البحث العلمي، يلجأ إليه الباحث عندما تتوفر لديه معرفة مسبقة (بحوث استطلاعية أو وصفية سابقة) عن أبعاد أو جوانب الظاهرة المراد دراستها، ويريد من جانبه "التوصل إلى معرفة دقيقة وتفصيلية عن عناصر الظاهرة موضوع البحث تفيد في تحقيق فهم افضل لها أو في وضع سياسات أو إجراءات مستقبلية خاصة بها" (بوحوش: ص 138)

بدأ العمل بهذ ا المنهج في الغرب في نهاية القرن الثامن عشر، لكنه عرف أوج تطوره في القرن العشرين.

أرتبط المنهج الوصفي منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، لعدم تمكن الباحث من إجراء تجارب على هذه المجالات خاصة ما تعلق منها بالجانب السلوكي للإنسان.  أو الظاهرات الطبيعية.

 

1-تعريف المنهج الوصفي:

يعرف بأنه أسلوب من أساليب التحليل المركز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد، أو فترة أو فترات زمنية معينة، وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية، ثم تفسيرها بطريقة موضوعية، بما ينسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة.

كما يمكن تعريفه بأنه وصف دقيق وتفصيلي لظاهرة أو موضوع محدد على صورة نوعية أو كمية رقمية، فالتعبير الكيفي يصف الظاهرة ويوضح خصائصها، أما التعبير الكمي فيعطينا وصفا رقميا يوضح مقدار هذه الظاهرة أو حجمها ودرجة ارتباطها مع الظاهرات المختلفة الأخرى، وقد يقتصر هذا المنهج على وضع قائم في فترة زمنية محددة أو تطويرا يشمل عدة فترات زمنية.

 

2-أهداف المنهج الوصفي: (أنظر بوحوش)

يهدف إلى:

  • جمع معلومات حقيقية ومفصلة لظاهرة موجودة فعلا في مجتمع معين،
  • تحديد المشاكل الموجودة أو توضيح بعض الظواهر،
  • تحديد ما يفعله الأفراد في مشكلة ما والاستفادة من آرائهم وخبراتهم وفي وضع تصور وخطط مستقبلية واتخاذ قرارات مناسبة في مشاكل ذات طبيعة مشابهة،
  • إيجاد العلاقة بين الظواهر المختلفة.

 

3-مراحل المنهج الوصفي

يتم البحث الوصفي في مرحلتين هما: مرحلة الاستكشاف والصياغة ويتم فيها استطلاع مجال محدد للبحث وتحديد المفاهيم والأولويات أو جمع المعلومات لإجراء البحث، ومرحلة التشخيص والوصف المتعمق وتحدد فيها الخصائص المختلفة وتجمع المعلومات بوصف دقيق لجميع جوانب الموضوع المبحوث، وبما يسمح بالتشخيص الدقيق لدوافع الموضوع. ودون الانطلاق من فروض مسبقة.

عموما، يمكن تحديد خطوات خطوات المنهج الوصفي في العناصر التالية:

  • تفحص الموقف المشكل ودراسته دراسة وافية،
  • تحديد المشكلة المراد دراستها،
  • صياغة فرضية معينة لهذه المشكلة بناء على ملاحظاته ويدون هذه المشكلة ويقرر الحقائق والمسلمات التي يستند إليها في دراسته،
  • اختيار عينة مناسبة ويضع الاستمارة محددا الأسئلة التي يجب أن تطرح  على أفراد العينة،
  • تحديد طرق جمع البيانات،
  • تصنيف البيانات بغرض المقارنة والتوصل إلى أوجه الشبه والاختلاف بين العلاقات،
  • اختيار أدوات البحث التي يستخدمها في جمع البيانات،
  • القيام بملاحظات وجمع البيانات بطريقة موضوعية ودقيقة،
  • تحديد النتائج التي توصل إليها، وتصنيفها ثم تحليلها وتفسيرها بدقة وبساطة.

 

4-خصائص المنهج الوصفي:

يتميز المنهج الوصفي بالخصائص التالية:

  • يقدم معلومات وحقائق عن واقع الظاهرة الحالي،
  • يوضح العلاقة بين الظواهر المختلفة والعلاقة داخل نفس الظاهرة،
  • يقدم تفسيرا للظواهر والعوامل التي تؤثر فيها مما يساعد على فهم الظاهرة،
  • يساعد في التنبؤ بمستقبل الظاهرة،
  • هو الأسلوب الأكثر شيوعا واستخداما في العلوم الإنسانية.

 

5-سلبيات المنهج الوصفي:

مجموعة من السلبيات تعاب على هذا المنهج هي:

  • إمكانية اعتماد الباحث على معلومات خاطئة من مصادر خاطئة،
  • إمكانية تحيز الباحث في جمعه للمعلومات إلى مصادر معينة،
  • المعلومات تجمع، في هذا المنهج، من طرف الأفراد مما يجعلها عرضة لتأثيرات تعدد الأشخاص الذين يجمعونها،
  • الفروض تثبت في الدراسات الوصفية عن طريق الملاحظة مما يقلل من قدرة الباحث على اتخاذ القرار،
  • محدودية الدراسات الوصفية على التنبؤ بسبب صعوبة الظاهرة الاجتماعية وسرعة تغيرها.

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:27

 

الدرس السادس: المنهج التجريبي La méthode expérimentale

 

  1. تعريف المنهج التجريبي

يقوم المنهج التجريبي، كما هو واضح من التسمية، أساسا على التجارب باختبار العلاقات بين متغيرات الظاهرة الواحدة؛ في هذا المجال يقول موريس أنجرس: "يهدف المنهج العلمي إلى إقامة العلاقة التي تربط السبب بالنتيجة بين الظواهر أو المتغيرات. ولإقامة العلاقة بين السبب والنتيجة فإننا نقوم بإجراء التجربة التي يتم خلالها معالجة متغير أو أكثر بتغيير محتواه عدة مرات، ويسمى هذا المتغير بالمتغير المستقل. هذه العملية تسمح بدراسة آثار المتغير المستقل في المتغير الذي يتلقى تأثيره، والمسمى بالمتغير التابع."([1])

مثال: يمكننا بث موسيقى هادئة في المدرج أثناء المحاضرة لدراسة تأثيراتها على استيعاب محتوى المحاضرة. أو تغيير أسلوب التعليم  بإدخال بعض تكنولوجيات الاتصال (سنتعرض بالتفصيل لهذا المثال في نهاية الدرس).

لكن ما هي خطوات وخصائص وتطبيقات هذا المنهج خاصة في مجال علوم الإعلام والاتصال؟

 

  1. خطوات المنهج التجريبي

 في حين يلخص صلاح الدين شروخ([2]) خطوات المنهج التجريبي في ثلاث نقاط هي:

  • التعريف والتوصيف والتصنيف،
  • التحليل،
  • التركيب؛

فأن عمار بوحوش ومحمد محمود الذنيبات([3]) يحددانها في ست نقاط، نتعرض لها فيما يلي:

  • التعرف على مشكلة البحث وتحديد معالمها.
  • صياغة الفرضية أو الفرضيات واستنباط ما يترتب عنها.
  • وضع تصميم تجريبي: اختيار العينة، تصنيف المفحوصين في مجموعات متجانسة، تحديد العوامل العير متجانسة وضبطها، تحديد الوسائل والمتطلبات الخاصة بقياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها، القيام باختبارات أولية استطلاعية بغية استكمال النواقص والقصور الموجودة في الوسائل والمتطلبات أو في التصميم التجريبي.
  • القيام بالتجربة المطلوبة.
  • تنظيم البيانات وتحديدها بشكل يؤدي إلى تقدير جيد وغير متحيز.
  • تطبيق اختبار دلالة مناسب لتحديد مدى الثقة في نتائج التجربة والدراسة.

 

لكن لابد من الإشارة إلى إن احترام الخطوات السالفة الذكر غير كاف لوحده لأن الدراسات التجريبية يتوقف نجاحها، كما يقول أحمد بن مرسلي،  "إلى حد كبير على كفاءة الباحث وقدرته على التحكم السليم في متغيرات دراسته، من خلال التحكم في تأثير العوامل المتداخلة في الظواهر المبحوثة، حتى يتسنى له قياس التأثير الذي يحدثه المتغير التجريبي محل القياس."([4])

في المنهج التجريبي، ينطلق البحث من فكرة أو ظاهرة معينة تصاغ في شكل فرض محدد يقوم الباحث بإثباته أو نفيه.

 مثال: موضوع البحث يتعلق بدراسة تأثير الإشهار التلفزيوني على الأطفال.

بإتباع الخطوات الست السابقة الذكر فأنه يكون على الباحث القيام بما يلي:

أولا، تحديد معالم مشكلة البحث: مدى إقبال الأطفال على شراء السلع التي تكون محل إشهار تلفزيوني.

ثانيا، صياغة الفرضية: "الأطفال يقبلون على شراء السلع التي يشاهدونها في الومضات الإشهاربة في التلفزيون حتى ولو لم يكونوا في حاجة إليها". من هذه الفرضية يستخرج الباحث أن عليه إجراء تجربة على مجموعة من الأطفال، يعرض عليها أفلاما ورسوما متحركة تتخللها ومضات إشهارية لسلع معينة (أقلام، محافظ، لعب...)، ثم يصطحبهم إلى محلات تجارية توجد بها هذه السلع ليلاحظ إن كان الأطفال يولون عناية لهذه السلع ورغبة في اقتنائها أم لا.

ثالثا، الإعداد الدقيق لكل خطوة: اختيار العينة والتي تكون على شكل مجموعة متماثلة من حيث العوامل المتداخلة (عدد الإخوة والأخوات في البيت، موقع الطفل بين إخوته، الحالة المادية للوالدين ومستواهم التعليمي، الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه، الحي الذي يعيش فيه...)، تحديد مجموعة التجريب ومجموعة الضبط، تحضير الوسائل اللازمة لإجراء التجربة (أفلام، جهاز تلفزيون، القاعة...) ..

رابعا، يقوم الباحث بالتجربة بحيث يعرض على مجموعة التجريب (أ) الأفلام والأشرطة التي تحتوي على الومضات الإشهارية ويعرض على مجموعة الضبط (ب) نفس الأفلام والأشرطة لكن بدون ومضات إشهارية. بعد ذلك يصطحب المجموعتين، كلاهما على حدة، إلى نفس المحلات التجارية لملاحظة تصرفات كل مجموعة تجاه السلع المعروضة.

خامسا، يسجل كل الملاحظات في شكل بيانات ونسب مائوية

سادسا، يستطيع تكرار نفس التجربة أكثر من مرة للتأكد من نتائج الدراسة.

  1. خصائص المنهج التجريبي

للمنهج التجريبي عدة خصائص أهما:

  • الملاحظة الدقيقة والايجابية (الفاحصة) في اختبار صدق الفرضية.
  • يهدف إلى الكشف عن العلاقة السببية بين الظواهر والمتغيرات (مثال الحشود الجماهيرية) و"يربط دراسته لهذه العلاقة السببية بالضبط الدقيق الذي لا يتوافر في مناهج البحث الأخرى"  بوحوش: 123. ونعني بالسببية هنا أن حادثا أو واقعة أو عاملا قد يؤدي إلى حدوث ظاهرة أو حادثة أخرى. تقسم هذه العوامل أو الظروف إلى:
    • الشرط الضروري الذي لا بد من توفره في الموقف الذي تظهر فيه الظاهرة. (تدخين السجائر كافيا لحدوث الإدمان)
    • الشرط الكافي الذي يكون وجوده كافيا لحدوث الظاهرة (إتلاف عصب الأبصار يعتبر ظرفا كافيا لحدوث فقدان البصر).
    • من الممكن أن يكون الظرف ضروريا وكافيا لحدوث الظاهرة (لا تحدث (ص) إلا إذا حدثت (س)، وكلما حدثت الثانية تحدث الأولى، ولا يمكن ان تظهر إحداهما دون الأخرى.
    • الظروف المساعدة التي تزيد من احتمال حدوث ظاهرة معينة.
    • الظروف التوافقية أي أن هناك ظروفا معينة تعمل كظروف مساعدة في أوضاع معينة.
    • الظروف التبادلية وهي الظروف المساعدة على احتمال حدوث الظاهرة.
  • كل تجربة تختبر فرضية تقول بوجود علاقة سببية منتظمة بين متغير وبين طاهرة معينة أو حادثة معينة أو متغير آخر.
  • يخضع للتحكم والضبط

 

  1. أنواع التجريب

متعددة أهمها: (أنظر صلاح الدين شروخ)

  • التجربة على مجموعة واحدة حيث يدخل الباحث المتغير المستقل (التجريبي) عليها ثم يقيس التغير على المتغير التابع. مثال:" أثر القراءة اليومية للصحافة على التحصيل الدراسي لدى طلبة الإعلام". ننطلق في هذا المثل من فرضية أن المداومة على قراءة الجرائد يؤثر إيجابا على مستوى التحصيل الدراسي.

للقيام بالدراسة يأخذ الباحث مجموعة واحدة من الطلبة، ويقيس درجة تحصيلهم الدراسي خلال فترة زمنية معينة (سداسي أو سنة) ثم يرضخهم للتجربة بحيث يوفر لهم الجرائد اليومية ويدعوهم لقراءتها، وبعد فترة زمنية (سداسي أو سنة) يعيد قياس درجة التحصيل الدراسي لدى نفس المجموعة، ويقارن بين نتائج القياس الأول ونتائج القياس الثاني ليرى إن كان المتغير المستقل (إدخال عنصر الصحف اليومية) أثر إيجابا أو سلبا أو لم يؤثر وبالتالي يستنتج أن المتغير التجريبي احدث تغييرا إيجابيا أو سلبيا أو انه لم يحدث أي تغيير.

  • التجربة على مجموعتين متكافئتين، حيث يحتار الباحث مجموعتين متشابهتين إلى أقصى درجة ممكنة، يعتبر الأولى مجموعة التجريب فيدخل عليها المتغير المستقل (التجريبي) ثم يقارن بين هذه المجموعة والمجموعة الأخرى (الضابطة) التي لم يدخل عليها المتغير المستقل ليسجل التغييرات التي يكون قد أحدثها المتغير المستقل على مجموعة التجريب. إذا طبقنا المثل السابق فأن الباحث يأخذ مجموعة من الطلبة، من نفس السنة، يقسمهم إلى مجموعتين يطبق على المجموعة الأولى نفس الخطوات التي ذكرناها في  المثل السابق بينما يكتفي بقياس درجة التحصيل الدراسي بالنسبة للمجموعة الثانية، دون أن يدخا عليها أي متغير، وبعد الفترة الزمنية المحددة للتجريب يعيد قياس التحصيل المدرسي للمجموعتين ويقارن بينهما.
  • التجربة على أكثر من مجموعتين، يلجا الباحث في هذه الحالة إلى تعيين ثلاث مجموعات متكافئة أو أكثر، ويرضخ كل مجموعة على حدة، بالتناوب (التدوير) للمتغير المستقل (التجريبي) وعليه تصبح كل مجموعة هي في نفس الوقت مجموعة تجريب ومجموعة ضبط.

 

  1.  شروط التجريب

عدة شروط منها: (أنظر بوحوش)

  • وضوح ودقة الفرضيات في ذهن القارئ
  • التطبيق الدقيق للاختبارات التجريبية للفروض
  • ملاحظة التجربة ملاحظة دقيقة جدا،
  • توفير احتياجات التجربة (أجهزة القياس والملاحظة..)
  • تكرار التجربة للتمكن من تعميم النتائج
  • عزل العوامل والمتغيرات الخارجية كالضجيج والإنارة والحركة...الخ.

 

  1.  تطبيق المنهج التجريبي في علوم الإعلام والاتصال

يطبق على كل الظواهر التي يمكن ملاحظتها وقياسها ، في تفسير قضايا معينة، التمكن من دراسة الظاهرة في بعدها المستقبلي.

يعتمد الملاحظة ويحتكم إلى التجربة في تأكيد أو إثبات أي قانون أو فكرة مما يسبغ الطابع العلمي على البحث في المجالات الاجتماعية ويبيح إمكانيات التأكد من نتائج البحث من خلال إعادة التجربة أكثر من مرة.

في كل أنواع الاتصال من الشخصي إلى السمعي بصري ....

 من ذلك مثلا:

  • إقبال الأطفال على السلع التي تكون محل إشهار تلفزيوني
  • تحكم توقيت بث المسلسلات العربية في تنظيم وقت المرأة الغير عاملة.
  • اهتمام الإذاعات المحلية بالإعلام الجواري يساهم في محاربة الآفات الاجتماعية

 

 

 

 

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:25

الدرس الخامس: مناهج البحث

 

نتعرض، تحت هذا العنصر، لمفهومي المنهج والمنهجية وكذا لتطور مناهج البحثخصائص المنهج العلمي وأسباب التعدد المنهجي.

 

  1. تحديد مفهومي المنهج والمنهجية

رغم إننا تعودنا على البدء دائما بالمنهج ثم المنهجية عند التعرض لهذين العنصرين إلا أن المنهجية هي أوسع وأشمل من المنهج الذي هو جزء منها.

  1. تحديد مفهوم المنهج: كلمة "منهج" هي ترجمة لكلمة (Method) بالانجليزية أو (Mthode) بالفرنسية؛ وهي مأخوذة عن اللاتينية (Methodus)، المأخوذة بدورها عن اليونانية(Methodos)  التي تعني "الطريق، السار". المنهج، في اللغة العربية، هو الطريق أو المسلك، أما اصطلاحا فقد عرف، عبر التاريخ، العديد من المفاهيم. أفلاطون (427-322 ق.م)، كان أول من أستعمل مصطلح "المنهج" وقصد به البحث أو المعرفة المكتسبة من تعامل الإنسان مع الواقع؛ وعرفه أرسطو بأنه البحث نفسه. وهو لدى ابن خلدون "عبارة عن مجموعة من القواعد المصاغة التي يعتمدها الباحث بغية الوصول إلى الحقيقة العلمية بشأن الظاهرة أو المشكلة العلمية موضوع الدراسة والتحليل."([1])

في سنة 1637 أقترح الفيلسوفRené D’escartes  معنى "طريقة عمل" العلم أو أسلوب البرهنة العلمية.

المنجد الموسوعي الفرنسي  )[2]Dictionnaire encyclopédique 2000( يعرف المنهج ((La méthode بأنه:

1- فلسفيا، هو السير المنطقي للفكر لبلوغ المعرفة أو لإثبات حقيقة ما،

2- كيفية منظمة لقيادة أو تسيير شيء ما،

3- مجموعة مبادئ وقواعد ومراحل منظمة بطريقة منطقية تنمكن من بلوغ نتائج...

من جهته، يعرف محي الدين الأزهري المنهج العلمي بانه "طريقة أو أسلوب مقنن للتفكير العلمي المنظم، ووضعه موضع التطبيق السليم، بهدف مواجهة الظواهر والمشاكل أو القضايا المختلفة التي قد تقابلها الجهات المعنية أو جهات البحث أو الباحثون في المجتمع، أو المديرون في بيئة الأعمال ... إلخ"[3]

من جهته، يقل موريس أنجرس، في كنابه المعنون "منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية"، إلى أن كلمة منهج ليست مصطلحا أحادي المعنى في العلم، ويقدم تعريفا يقترب من التعريف السالف الذكر: "مجموعة منظمة من العمليات تسعى لبلوغ هدف")[4](. ويرجع نفس المؤلف كلمة منهج إلى طريقة تصور وتنظيم البحث. فالمنهج يتدخل بطريقة أكثر أو أقل إلحاحا، بأكثر أو أقل دقة، في كل مراحل البحث أو في هذه المرحلة أو تلك.

تعرفه الباحثة الفرنسية مادلان كراويتز في كتابه المرجعي (مناهج البحث العلمي) المنهج بأنه "مجموعة العمليات الذهنية التي يحاول من خلالها علم من العلوم بلوغ الحقائق المتوخاة... والمنهج أيضا أنماط ملموسة في تنظيم خطوات البحث السير فيه".[5]

 

  1. تحديد مفهوم المنهجية: المنهجية، ترجمتها بالفرنسية (( Méthodologie  المشكلة من كلمتين (Méthode ( التي تعني المنهج و  logieالتي تعني العلم/ أي علم المنهج/. المنجد الموسوعي الفرنسي Dictionnaire encyclopédique 2000 يعرف المنهجية بأنها:
  • دراسة منظمة، عن طريق الملاحظة، للممارسة العلمية، والمبادئ التي تحكمها، ومناهج البحث التي تستعملها.
  • مجموعة المناهج والتقنيات المستعملة في ميدان معين.
  • كيفية العمل.

أما ملحم قربان)[6]( فيقدم تعريفا أكثر شمولية لمفهوم المنهجية:

"نفهم بالمنهجية مجموعة من المبادئ التي تساعدنا على التثبت من صحة أو عدم صحة المعرفة. وإذا كان تبرير المعرفة أو إسنادها إلى البيانات الواقعية والقواعد المنطقية هو من مهمات المنهجية الموثوقة فان هذه المهمات تتعدى حدود هذا التعبير إلى الاستزادة من المعرفة. ولا تثبت هذه الاستزادة أو تنجح ما لم ترتبط بإمكانية الغربلة بين الغث والسمين من عناصر المعرفة المتداولة. ويستتبع الاستزادة من المعرفة توسيع الاختبار. فلا تقتصر المنهجية إذن على عملية التحليل والتقييم للمعرفة المتداولة. إنها تضمن، فضلا عن ذلك، اتخاذ مواقف معينة من بعض هذه المعارف."

المنهجية هي إذن أشمل من المنهج الذي هو جزء منها. إنها مجموعة المناهج والتقنيات التي توجه إعداد البحث وترشد الطريقة العلمية)[7](. إنها، باختصار، علم المناهج)[8](.

 

  1. تطور مناهج البحث في العلوم الإنسانية

في تعريفنا للمنهج أشرنا إلى أن أول من تحدث عن المنهج كان أفلاطون، ثم جاء أرسطو بعده ليعطي للمنهج مفهوم البحث أو النظر.

 لكن مفهوم "المنهج" لم يبدأ في أخذ معناه الحقيقي إلا في عصر النهضة. "كانط" (1515 م – 1572م)، الذي يعتبر من أبرز الفلاسفة الذين اهتموا بالمنطق قسم هذا الأخير إلى أربعة أقسام هي: التصور، الحكم، البرهان، المنهج.

ثم جاء الانجليزي (فرانسيس باكون) Francis Bacon (1561 - 1626) الذي تمرد على التقاليد الأفلاطونية والأرسطية مقدما نموذجا جديدا للبحث يعتمد بالدرجة الأولى على النظام الذي هو الأساس في عملية البحث، بمعنى أن البحث لا يمكن أن يتم دون احترام إجراءات معينة تتعلق خاصة بجمع المعطيات وتفسيرها وفقا لقوانين محددة[9].

 رينيه ديكارت Descartes  (1596- 1650) أهتم بالفلسفة وكان يقول بان العلم يعني الكشف عن العلاقات التي يمكن التعبير عنها رياضيا، وقد عبر عن هذا الموقف في مقاله المعنون ب "مقال في المنهج" المنشور سنة 1637م؛ والذي يعرف فيه المنهج بأنه "الطريقة التي يجب على كل إنسان سلوكها لكي يحسن قيادة عقله". نص ديكارت مثل حدثا تاريخيا مهما، في أوروبا، لأنه يعلن عن ميلاد العقلانية العلمية والفكر الحديث.

يقول احمد علبي أن ديكارت أستخرج من علوم المنطق والتحليل الهندسي والجبر، أربع قواعد هي:

  • قاعدة البداهة (évidence) القائمة على الإدراك المباشر، "وأن لا أدخل في أحكامي الا ما يتمثل لعقلي في وضوح وتميز، لا يكون لدي معهما أيّ مجال لوضعه موضع الشك"
  • قاعدة التحليل (analyse)، وقوامها "أن أقسم كل واحدة من المعضلات التي أبحثها إلى عدد من الأجزاء، الممكنة واللازمة لحلها على أحسن وجه"
  • قاعدة التركيب (synthèse)، ومفادها "أن أرتب أفكاري، فأبدأ بأبسط الأمور وأيسرها معرفة، وأتدرج في الصعود شيئا فشيئا، حتى أصل إلى معرفة أكثر الأمور تركيبا"([10])

أصحاب المنطق هم من عنى "بتحديد المنهج بكل وضوح وجعلوه القسم الرابع من منطقهم هذا، فعرفوه بأنه "فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين أو من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين .."([11] )

 

  1. خصائص المنهج العلمي

يتميز المنهج العلمي بعدة خصائص أهمها:

  • الموضوعية ( l’objectivités) وهي من أهم خصائص المنهج العلمي، وهي تعني عدم التحيز للفكرة أو المجموعة أو العقيدة؛ بمعنى غياب ذاتية الباحث وقدرته على الشك في الأحكام والتفسيرات وحتى المعارف السابقة والتي أخذت قيمة المسلمات بالنسبة له.
  • التغير المستمر، حيث يقول أحمد علبي: "المناهج ليست على ثبات دائم، فأدوات العلم وتطبيقاته وحاجاته في تغير وتطور، وبالتالي فعلى المناهج أن تواكب العلم وتتجدد معه، وإلا فإنها تفقد خصبها." 0ص29)، وهو ما يؤكده أيضا عبد الرحمان بدوي حيث يقول أن المناهج ليست أشياء ثابتة بل هي تتغير وفقا لمقتضيات العلم، وأدواته، ويجب أن تكون قابلة للتعديل (ص 11 مناهج البحث العلمي، الكويت، وكالة المطبوعات، 1977) المستمر حتى تستطيع أن تفي بمطالب العلم المتجدد، وإلا كانت عبثا، ومصدرا للضرر
  • التشابك فيما بينها، إذ لا يمكن الفصل بين المناهج العلمية لأنها تتشابك وعددها كبير.
  • التسلسلية، خطوات المنهج العلمي تتابع في نظام دقيق وكل خطوة لها إجراءاتها الخاصة، ولا يمكن الانتقال إلى الخطوة التالية إلا بعد التأكد من صحة الخطوة التي سبقتها.

 

  1. أنواع المناهج
  • يختلف  الباحثون في تصنيف مناهج البحث كما يوجد تداخل لدى البعض في ما يتعلق بتصنيف مناهج البحث (الذي يكون حسب الطريقة المتبعة لحل المشكلة البحثية) وأنماط البحث (التي تصنف حسب أهدافها الرئيسية)

يصنف البعض مناهج البحث في سبعة تصنيفات هي:

  • المنهج الوصفي: يشمل كل من المسح، الوصف طويل المدى، دراسة الحالة، تحليل العمل والنشاط، البحث المكتبي؛
  • المنهج التاريخي؛
  • المنهج التجريبي؛
  • النمط الفلسفي؛
  • النمط التنبؤي؛
  • النمط السوسيولوجي؛
  • النمط الإبداعي.

ويقول البعض الآخر بأنها ستة مناهج هي:

  • المنهج الأنتروبولوجي؛
  • منهج دراسة الحالة؛
  • المنهج الفلسفي؛
  • المنهج التاريخي؛المنهج المسحي، المنهج التجريبي.

يرى آخرون بأنها فقط أربعة نموذجية وهي:

  • المنهج الاستدلالي أو الرياضي:
  • المنهج التجريبي، المستعمل خاصة في العلوم الطبيعية
  • المنهج الاستردادي أو المنهج التاريخي
  • المنهج الجدلي، القائم على التناظر والتحاور (أنظر في ذلك: أحمد علبي ص30)

ويذهب البعض إلى أبعد من هذا التصنيف البسيط والمحدد فيقسمها إلى مجموعتين:

  • المجموعة الأولى وتشمل المناهج العقلية التأملية وهي ثلاثة: المنهج الاستدلالي، المنهج الاستقرائي، المنهج الاستردادي.
  • المجموعة الثانية وتشمل على مجموعة من التقسيمات:
    • تقسيم هويتني ويشمل المنهج الوصفي، المنهج التاريخي، المنهج التجريبي، البحث الفلسفي، البحث التنبؤي، البحث الاجتماعي، البحث الإبداعي.
    • تصنيف ماركيز Marquis ويحتوي على ستة أنواع هي: المنهج الأنتروبولوجي، المنهج الفلسفي، منهج دراسة الحالة، المنهج التاريخي، منهج المسح، المنهج التجريبي.
    • تصنيف جود وسكيتس Good and Scates الذي يجعلها ستة هي: المنهج التاريخي، المنهج الوصفي، المسح الوصفي، المنهج التجريبي، منهج دراسة الحالة، المنهج التتبعي (أنظر في ذلك: سلاطنية بلقاسم... ص ص:48- 50)

مهما كانت أنواع وأعداد التصنيفات والمناهج فأن المؤكد هو أن هناك أربعة معايير تستعمل في تصنيف مناهج البحث وهي:

  • معيار الزمن حيث يعتمد التصنيف على المراحل التاريخية التي يتناولها موضوع البحث، فما تعلق بالماضي يستعمل فيه المنهج التاريخي وما له علاقة بالحاضر يمكن اللجوء فيه إلى المنهج الامبريقي، بينما يستعمل المنهجالتنبؤي في الدراسات المستقبلية؛
  • معيار عينة البحث حيث يلجأ إلى منهج دراسة الحالة إن تعلق الأمر بحالة تتشابه مع العديد من الحالات الآخرى حيث يمكن تعميم نتائج البحث على الحالات الشبيهة؛
  • معيار التحكيم في المتغيرات حيث تدرس الظاهرة بعد حدوث تغيرات أو توفر معطيات لا يكون للباحث إمكانية التحكم فيها، ويلجأ عادة إلى المنهج التجريبي؛
  • معيار الهدف حيث تستعمل العديد من المناهج مثل المنهج الاستكشافي والمنهج الوصفي والمنهج التفسيري المنهج المقارن.[12]

 

  1. أسباب التعدد المنهجي:

يقول (ألان لارامي Alain Laramée وبرنار فالي Bernard Vallée)[13] في كتابهما (البحث في الاتصال. عناصر منهجية) أنه لا يوجد منهج يبحث كل شيء وأي شيء. بل توجد منهجيات علمية فعالة ولكنها لا تمثل أليا مجموعة وصفات كاملة وغير قابلة للخطأ؛ بمعنى أنه لا توجد وصفات للبحث إنما توجد استراتيجيات للبحث.

نستنتج من رأي الباحثين المذكورين إن كان لكل علم، أو جزء من العلم، إستراتيجيته أو مناهجه، بل أن المناهج تختلف أيضا باختلاف المواضيع والقضايا المطروحة للدراسة والبحث. فكل موضوع يحتاج لمنهج معين وأحيانا لأكثر من منهج واحد، فإن كانت المسألة المطروحة للبحث تعود إلى الماضي فالباحث يلجأ إلى استخدام المنهج التاريخي، وإن كان الموضوع يتعلق بدراسة حالة معينة تجري في الوقت الراهن فأنه يستعمل منهج دراسة الحالة أو منهج المسح...

 


 

 

 

 

 

 

 

 [8]

 

 

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:24

 

 

الدرس الرابع: المدارس الإبستمولوجية

 

الإبستومولوجيا هي كلمة مشتقة من الكلمة الفرنسية (épistémologie) المركبة بدورها من كلمتين (épistémè) التي تعني المقال أو المعرفة (logie) التي تعني العلم أي (علم المقال) ويقصد بذلك (علم العلم)[1] أو علم المعرفة. وهناك من يعرفها بنظرية العلوم، أو فلسفة العلوم؛ بمعنى إنها تدرس مبادئ العلوم، وفرضياتها، ونتائجها، دراسة نقدية تمكن من أبراز أصلها المنطقي، وقيمتها الموضوعية[2].

عن ظهور واستعمالات هذه المفهوم، جاء في موسوعة (إينيفارساليس) بأنها " كلمة قديمة جداً، أو إنها على الأقل مؤلفة من مواد قديمة جداً، ولكن استعمالها حديث لا يسبق القرن التاسع عشر ضمن مفردات الفلسفة المتخصصة. وهذه الكلمة يقابل ظهورها تاريخ الفلسفة وتاريخ العلوم"[3]

أول من أدخل استعمال هذه الكلمة كان الفيلسوف الإسكتلندي جيمس فردريك فريرر (1808- 1964 )، أستاذ الفلسفة الأخلاقية الذي ألف العديد من الكتب كان أهمها: "مقدمة في فلسفة الوعي" و"أزمة التأمل الحديث".

بالنسبة للمعاجم الفرنسية، فقد ظهرت في"ملحق لاروس المصوَّر" سنة1906؛ ولا شك أن ظهور هذه العبارة ارتبط وقتها بمرحلة عرفت نقاشا واسعا (حوالي سنة1900)، حول بعض مبادئ ما سيدعى العلم"المدرسي"، حيث نمت الحركة الكبيرة المسماة"نقد العلوم"كانتقاد موجه ضد الوثوقية العلمية، والتي تناولت طبيعة القوانين، ونظريات الفيزياء.

بالنسبة للباحثين العرب فهم يرون بأن الترجمة الملائمة لكلمة إبستمولوجيا بالعربية هي "نقد العلوم" "، على أساس أن النقد يصدر حكماً في أمر بما له وما عليه معاً، فهي إذن نقد للعلم أكثر منها علم للعلم.

ترتبط الإبستومولوجيا بالعلوم المعرفية فهي ترصد العلاقة بين الذات والموضوع (المشكلان الرئيسيان للمعرفة) كما ترتبط بالمنطق، فهي تعنى بشروط المعرفة الصحيحة لكنها تختلف عنه من حيث إنها تهتم بكل من صورة ومادة المعرفة في نفس الوقت بينما يهتم المنطق بالأولى (الصورة) ويدرس قوانين التفكير الأساسية دون الاهتمام بمادته أو موضوعه، "فهو معني بصحة الاستدلال وسلامة الانتقال من المقدمات إلى النتائج، ولا شأن له بالحكم بانطباقها أو عدم انطباقها على الواقع، إنه معني بالصحة وليس معنيا بالصدق.كما يدرس التصورات والمفاهيم، لا في علاقتها بالعالم الخارجي، بل في علاقتها الداخلية بمبادئ التفكير المنطقي، وببعضها واتساقها معا"[4].

نتعرض في ما يلي، باختصار شديد لأهم هذه المدارس وهي: الامبريقية (التجريبية)، الوضعية، التطورية والثورية.

 

  1. المدرسة الأمبريقية (التجريبية)، سميت كذلك نسبة لكلمة Empirique التي تعني الاعتماد أساسا على التجربة، فهي تؤكد أن التجربة هي منبع العلوم؛ وهي تؤمن بقيمة الملاحظة. هذه المدرسة اعتمدت أساسا على التفكير الاستقرائي الذي ينطلق من ملاحظة بعض التجارب للوصول إلى استنتاج قانون أو اقتراح عام.  وكان من روادها دافيد هيوم David Hume (1711- 1776)

المعرفة الإنسانية تنشأ عن طريق التجربة، وهي لا تعطى قبليا وان لا دخل للفطرة في ذلك، فمبادئ الفهم، بالنسبة لهذه المدرسة، تصدر عن التجربة بالدرجة الأولى ثم يأتي العقل في الدرجة الثانية بعد الطبيعة.

الاستقراءات العفوية التي تتولد لدى الإنسان تنتج عن تجارب خارجية وقعت أمامه. مثال: عندما يمد الإنسان يده ليمس لهيب النار فأن أصابعه تحترق وبالتالي يعلم، عن طريق التجربة، أن النار تحرق.

النظرية تكون تجريبية عندما يعتمد في تفسيرها بالأساس على معطيات مستقلة عن الأساليب العقلية والمنطقية واللفظية.

يمكن، حسب هذه المدرسة، اكتساب المعرفة عن طريق الممارسة والتجربة والملاحظة، بمعنى أن البرهان الوحيد المقبول هو ذلك الذي يرتكز على معطيات قابلة للقياس والملاحظة.

في مجال البحث، يطالب القائم بالتجربة بتسجيل كل التفاصيل الدقيقة حتى يتمكن كل من يريد ملاحظة نتائجها من الوصول لنفس النتيجة إذا أتبع نفس الأسلوب.

عن علاقة الاتصال بالمدرسة الأمبريقية، يقول كل من أرمان وميشال ماتلار Armand et Michel Mattelart أن هذا الأخير ارتبط، "منذ العقد الأول من القرن العشرين، بمشروع بناء علوم اجتماعية مؤسسة على قواعد أمبريقية، حيث مثلت مدرسة شيكاغو نقطة الانطلاق لهذا المشروع"([5] )

 

  1. المدرسة الوضعية، le positivisme ويعتبر (أوجست كونت: 1798- 1857) من أهم ممثليها، وتقصُر عنايتها على الظواهر والوقائع اليقينية، مهملة كل تفكير تجريدي في الأسباب المطلقة. كل فلسفة تعتمد على معرفة الوقائع وعلى التجربة العلمية.

 ترى هذه المدرسة أن كل واقع مدرك من قبل العقل البشري، يحتوي بالضرورة على جزء اجتماعي؛ وأن لا معنى ولا قابلية إدراك، إلا لما هو حقيقي أو قابل للتحقيق العلمي، بمعنى أن الظواهر القوانين الطبيعية تستنبط من ملاحظة الحوادث والظواهر.

العلم لا وجود له، في رأي كونت إلا إذا كان وضعيا، والوضعية تتأسس فقط على وقائع ملاحظة. كما أن النظريات، مهما كان نسقها الفكري، تهدف إلى التنسيق بين الوقائع الملاحظة. فإيجاد ترابط حقيقي بين الوقائع يمكن تأسيس "نظرية موضوعية"([6] ).

أخيرا، نؤكد أن المدرسة الوضعية تعتمد أساسا على الملاحظة المنتظمة والتنظير وتحديد الوقائع، بمعنى أنها تعتبر أن المعارف تعتمد على قياس الظواهر القابلة للملاحظة.

 

  1. المدرسة التطورية، التي تطورت بفضل نظريات داروين (1809 – 1882) حول تطور الأنواع الحية، وبالتالي فهي تبرز أكثر في مجال البيولوجيا.

تعتبر هذه المدرسة الحضارة المعاصرة مرحلة متقدمة في صيرورة متواصلة تمثل فيها المجتمعات البدائية مراحل معينة ضمن تطور البشرية، وعليه قوانين التحول تستنتج من مقارنة مراحل تطور مختلف الحضارات.

 

  1. المدرسة الثورية، وهي مدرسة حديثة، يمثلها توماس كوهن (1970) وتتميزبالتفكير الجدلي الذي يتجه من الاستقرائي إلى الاستنباطي وبالعكس أيضا؛ وهي لا تعمل على التأكد من صلاحية علم من العلوم بل على نقد تاريخ العلوم. مسلمتها الأساسية أن العلوم لا تتطور بالتراكم ولكن بالثورات العلمية التي توجد براديغمات جديدة. ترى هذه المدرسة أن فترات الأزمات التي تمر بها العلوم تولد "ثورات" علمية تؤدي إلى ظهور نظريات جديدة، كما تؤدي إلى وجود نماذج paradigmes جديدة. الباراديغم هو نظرة سوية ومشروعة للعالم.

لفهم أهمية وأبعاد هذه المدرسة نورد هنا ما كتبه لارامي وفالي اللذان يريان أنه عندما يتوصل باحث ما، بعد الملاحظة والتجربة، إلى اختراع أساسي جديد يهدد بزعزعة القناعات الأساسية لهذا العلم "القياسي" فأن الاختراع يواجه بمقاومة شديدة من طرف المجموعة العلمية. غير أن الزمن الذي تمارس فيه محاولات الإلغاء لن يكون طويلا لأن طبيعة المنهج العلمي تفرض نفسها محددة بذلك المدة الزمنية للإلغاء، مما يعني أن كل مشكلة تعالج عن طريق مناهج وإجراءات صحيحة ومعروفة تؤدي، إن صمدت أمام الهجومات المتكررة للباحثين الأكثر كفاءة، إلى زعزعة العلم القياسي ويبلغ الأمر حد التشكيك في مسلمات كانت تعتبر أساسية. ويصف  كوهن الفترات التي تظهر فيها بحوث خارقة للعادة تقود نحو قناعات جديدة وكذلك قاعدة جديدة للممارسات العلمية، ب "الثورات العلمية".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:22

نتعرض هنا لمجال البحث المتعلق بالاتصال، بحيث نبدأ بتحديد مفهومي الإعلام والاتصال ثم نتناول مسألة ظهور وتطور البحث في علوم الإعلام والاتصال وموضوع وزوايا البحث في هذا الاختصاص.

 

  1. تحديد مفهومي الإعلام والاتصال*

يخلط الكثير من الباحثين، في المنطقة العربية، بين الإعلام والاتصال. الكتابات العربية تتناول مفهوم الإعلام على انه شامل للاتصال، فهي عندما تتحدث عن الإعلام تحمله، كمفهوم، الكثير من المعاني والأدوار التي هي من معاني وأدوار الاتصال.

3-1-1- تحديد مفهوم الإعلام: لغويا، "الإعلام" كلمة مشتقة من العلم، أي أستعلمه الخبر فأعلمه إياه بمعنى صار يعرف الخبر.

الإعلام هو -حسب المنجد الموسوعي لعلوم الإعلام والاتصال-Le Dictionnaire encyclopédique des sciences de l’information et de la communication

تسجيل لإشارة محددة اجتماعيا في نظام صوري( شكلي) قابلة لأن تكون موضوع نشر أو تبادل في مجال الاتصال. وبكل صرامة، لا بد من تمييز مفهوم الإعلام عن المعطيات والمعلومات والمعرفة)[1](.

الإعلام، الذي تقابله كلمة Information)) بالفرنسية، يعني ايتيمولوجيا، حسب الباحثان الفرنسيان، أحمد سيلم وجيرار مارتيناز)[2](، " ذلك النشاط الهادف إلى إعطاء شكل ((L’action de donner une forme. وهو يعني، في المفهوم العام ، إما النشاط المتعلق بتقديم أخبار أو بالأخبار نفسها".

منجد وسئل الإعلام (Dictionnaire des Médias))[3]( يعرف "الإعلام بأنه المعلومة أو مجموعة المعلومات المتعلقة بشخص أو بشيء، والصالحة لأن تبلغ إلى شخص أو مجموعة أشخاص، مجتمعون في مكان واحد أو متفرقون ودون علاقات بين بعضهم البعض. الكلمة تعني أيضا هذه المؤسسة الفريدة، بتقنياتها ومحترفيها وأنظمتها، التي ولدت مع الجرائد اليومية في القرن 19، على موجة الثورة الصناعية، والحريات السياسية والشخصية".

أما روبير أسكاربيت (Robert Escarbit) فيعرف الإعلام تعريفا بسيطا ومحددا: "الإعلام هو ما ينقل ويستقبل ويزيد في المعلومات")[4](

أخيرا نشير إلى أن الإعلام (النقي) أي بدون هدف إقناعي هو نادر الوجود إلى حد جعل فيليب سويت ( Philippe Suet ) )[5]( يستعمل عبارة "الإعلام الاتصالي". كما يجب الإشارة إلى أن الإعلام لا يحتوي على "رجوع"، أي رجع الصدى؛ هناك فعلا "إرسال" لكن المصدر المرسل لا يعرف أي شيء عن اتجاه أو مصير رسالته؛ هنا يكمن الفرق الأساسي بين الإعلام والاتصال، وعلى هذا المستوى أيضا يحدث الخلط الشائع بين الإعلام والاتصال.

أكيد أن كلمة "إعلام" تستلزم أيضا وجود مستقبلين، لكن هؤلاء يبقون على المستوى النظري، المجرد، الافتراضي.

مما سبق، نخلص إلى أن الإعلام يشمل على العناصر التالية: معلومات، قناة واستقبال.

3-1-2- تحديد مفهوم الاتصال: في تحديده لمعنى الاتصال يقول زهير احدادن: "أن المعنى القديم الذي كانت تحمله كلمة الاتصال هو الوصل والبلوغ وأما معناه العصري فهو مأخوذ من الإنجليزية أو الفرنسية وهما لغتان تستعملان لفظا واحدا للدلالة عليه وهي كلمة  communicationويجب أن نشير بأن هذه الكلمة باللغات الأجنبية تؤدي معاني كثيرة نعبر عنها باللغة العربية بكلمات مختلفة نكتفي بذكر ثلاثة منها وهي "المواصلات" و"البلوغ" و"الاتصال" )[6](

كلمة "اتصال"، بمفهومها الحالي، هي إذن ترجمة لكلمة (communication) المشتقة من اللاتينية (communicar) التي تعني النشر ونقل معلومة أو خبر من مرسل إلى متلقي بواسطة قناة أو وسيلة.

الباحثون الفرنسيون، يعرفون الاتصال بأنه "تبادل أو إرسال معلومات/ أخبار بهدف تغيير سلوك الآخر" )[7](.

الحديث عن الاتصال يعني القدرة على الإجابة عن الأسئلة الخمس المشهورة للاسوال والتي هي: "من يقول ماذا، لمن، كيف وبأي أثر"

فيليب سويت يؤكد بأنه لا يمكن أن يكون هناك اتصال إلا إذا:

- حفظت المعلومة/الخبر،

- بدأ الفكر يعمل لها،

- تسلسل ردود الفعل والتفكير،

-إرسال محتمل لرجع الصدى.

هذا معناه، كما يقول ديميتري وايس، أن الهدف المتوخى، وليس هيكل المعطيات المرسلة، هو الذي يمكن من التمييز بين "اعلام" و "اتصال". مفهوم الهدف يجر إلى إدخال قطب ثالث –المستفيد- الذي يضاف إلى القطبين التقليديين اللذين هما المرسل والمستقبل. المستفيد قد يكون المرسل، أو المستقبل، أو طرف ثالث.من أجل توضيح هذه الوضعية الأخيرة أكثر، يضرب أحمد سيلم وجيرار مارتيناز مثلا بالرسالة الاشهارية في الجرائد، حيث المرسل هو المحرر، المستقبل هو القارئ، أما المستفيد فهو الشركة التي يتحقق الإقبال على منتوجاتها بفضل هذا الإشهار.

المنجد الموسوعي لعلوم الإعلام والاتصال Le Dictionnaire encyclopédique des sciences de l’information et de la communication يركز في تعريفه للاتصال على ثلاثة عناصر أساسية هي أنه:

1- نشاط يهدف إلى إقامة علاقة مع شخص أو إشراك شخص أو مجموعة أشخاص في شيء ما، ونتيجة هذه العلاقة.

2 – هو الشيء الذي نبلغه (إعلان، برقية، رسالة، خبر، نبأ، معلومة...)

3- وسيلة تقنية يتصل بواسطتها الأشخاص فيما بينهم.

أبراهام مولس ( َ) (Abraham Moles[8]( يقول أن الاتصال هو النشاط "الهادف إلى إشراك جهاز أو تنظيم موجود في نقطة معينة  "ن" في محفز وتجارب محيط شخص آخر أو نظام موجود في مكان آخر وفي زمن آخر "ز"، باستعمال عناصر المعرفة المشتركة بينهما."

من خلال تعاريف الباحثين المذكورين أعلاه، نستنتج بأن الاتصال يشمل على العناصر التالية: أخبار أو معلومات، رموز، قناة، استقبال وتأثير.

من كل ما سبق نستطيع أن نستنتج بأن الاختلاف بين الاتصال والإعلام موجود على مستوى الرموز والتأثير. إن أهمية الاتصال تكمن في هذا المستوى. إذا كان الاتصال يعني التأثير (communiquer c’est influencer) فمن الضروري الإشارة إلى أن هذا الأخير (التأثير) يمارس من خلال الرموز. وهو ما يؤكده أيضا بلقاسم بروان حينما يقول أن "الاتصال عملية ترامز، سواء كانت الرموز، رموزا لفظية أو غير لفظية، فثمة حقيقة واقعية وهي أن عملية الاتصال بكافة أشكاله، وأنماطه، تتوقف على إنتقال الرموز وتبادلها بين الناس.."([9])

استعمال الرموز واستغلالها ليس بالأمر الهين. أنها عملية تتطلب دراية وإطلاعا واسعين بثقافة المتلقي ومحيطه. نشير هنا إلى أن الثقافة، مع الإعلام، هما المكونان الرئيسيان للاتصال)[10](.

بناءا على ما سبق نستطيع القول أنه لم يعد هناك، على العموم، إعلاما بمعزل عن الاتصال, بمعنى أنه لم يعد هناك من يقدم خدمة إعلامية دون غرض ما. في هذا يقول أ. سليم وج. مارتيناز: "الإعلام الصرف أو البريء، بمعنى محتوى دون تكييف إقناعي، نادر الوجود" )[11](.

 

3-2- البحث في علوم الإعلام والاتصال

بدأ البحث في علوم الإعلام والاتصال مع نهاية الحرب العالمية الأولى، فقد أدت التطورات الحادثة في وسائل الإعلام، في ذلك الوقت وكذا استعمالات هذه الوسائل في الدعاية السياسية إلى الاهتمام بها وبدورها في المجتمع.

نتناول أدناه لمحة تاريخية عن ظهور وتطور البحث في علوم الإعلام والاتصال وكذا موضوع وزوايا البحث في هذا المجال.

3-2-1- لمحة تاريخية عن تطور بحوث وسائل الاتصال الجماهيرية: يعود تاريخ ظهور المفاهيم الأولى لتيار بحوث وسائل الاتصال الجماهيري إلى سنة 1927، حيث يعتبر كتاب هارولد لاسويل Harold Lasswell (1902-1978) الذي يحمل عنوان: تقنيات الدعاية خلال الحرب العالمية Propaganda Techniques in the   World War من أول البحوث التي قدمت قراءة للحرب مبينة كيف أن وسائل الاتصال أصبحت من أهم الأدوات الضرورية لإدارة أو تسيير الرأي العام من طرف الحكومات، سواء تعلق الأمر بالرأي العام الموجود داخل الدول الحليفة أو في الدول المعادية.

في هذه الفترة بالذات، عرفت وسائل الاتصال (التيلفون، الإذاعة، السينما) تطورا معتبرا وأصبحت تستعمل في الدعاية التي اعتبرت من طرف لاسويل الوسيلة الوحيدة في خلق الانتماء والولاء لدى الجماهير، وهي أكثر اقتصادية من العنف. هذه الرؤية الجديدة، كرست القوة الهائلة لوسائل الإعلام معتبرة إياها أدوات في استعمال الرموز المؤثرة؛ وكان من نتيجة ذلك أن اعتبر انهزام الجيش الألماني إنما كان، إلى حد كبير، بسبب العمل الدعائي للحلفاء.

عملت الدراسات الأولى التي اهتمت بوسائل الإعلام، على تشييء الجمهور، معتبرة أنه يخضع، من دون وعي، لثنائية المثير والاستجابة. بمعنى أن وسائل الإعلام تعمل وفق مبدأ الذي جاء به لاسويل: "الإبر المخدرة".

فرضية لاسويل جاءت في نفس الوقت الذي راجت فيه  نظريات عديدة: نظرية علم نفس الحشود ل لوبون Le Bon ، نظرية التوجه السلوكي (1914) ل جون ب. واتسون John B. Watson ، ونظرية بافلوف وكذلك دراسات أحد رواد علم النفس الاجتماعي، البريطاني وليام ماكدوغال Wiliam Mc. Dougall  الذي قال بأن بعض الدوافع البدائية أو الغريزية وحدها يمكن أن تفسر سلوكيات البشر والحيوانات.

مع اقتراب الحرب العالمية الثانية، ظهرت عدة مؤلفات غذت فكرة القوة التأثيرية الهائلة التي تملكها وسائل الإعلام والدعاية خصوصا، من ذلك كتاب الروسي المهاجر إلى فرنسا سيرج تشاخوتين Serge Tchakhotine  الذي جاء بعنوان "الدعاية السياسية واغتصاب الجماهير" Le viol des foules par la propagande politique (1939)

ثلاثينيات القرن الماضي شكلت مختبرا كبيرا للاسوال لدراسة الدعاية السياسية، فقد كان انتخاب روزفلت سنة 1932 نقطة انطلاق لما عرف بالسياسة الجديدة، وتقنيات تشكيل الرأي العام، حيث ارتبط الأمر بتعبئة الجماهير لدعم برامج دولة الرفاه والخروج من الأزمة. وتزامن ذلك مع ظهور تقنيات سبر آراء الجمهور كأدوات أساسية في التدبير اليومي لمسائل الشأن العام. فقد تنبأت استطلاعات ما قبل الانتخابات التي أجراها غالوب وروبر وكروسلي بفوز روزفلت سنة 1936، وهو ما حدث بالفعل مما دفع بالجمعية الامريكية لبحوث الرأي العام سنة 1937 إلى إنشاء أول مجلة جامعية تهتم بالاتصال الجماهيري حملت عنوان The Public Opinion Quarterly

في سنة 1935 اقترح لاسويل، في بحثه السياسة العالمية وفقدان الأمن الشخصي، دراسة محتوى وسائل الإعلام دراسة منتظمة وبناء مؤشرات عامة، بهدف استخلاص توجهات، أو ما أطلق عليه تسمية "اهتمامات العالم"، بمعنى العناصر التي تشكل "البيئة الرمزية العالمية"، وبالتالي إمكانية بناء سياسات عملية. وقد نجح، جزئيا، في تحقيق هذا المشروع سنتي 1940-1941، عندما كلف بتنظيم قسم دراسة الاتصال زمن الحرب بمكتبة الكونغرس.

في سنة 1948 توصل لاسويل إلى تزويد السوسيولوجيا الوظيفية لوسائل الإعلام بإطار مفاهيمي من خلال صياغة أسئلته الشهيرة: من؟ يقول ماذا؟ لمن؟ بأية قناة؟ كيف؟ وبأي أثر؟ التي ترجمت إلى الأقسام البحثية التالية: تحليل التحكم والرقابة، تحليل المحتوى، تحليل وسائل الإعلام أو الحوامل، دراسة الجمهور، دراسة التأثيرات.

مع لاسويل، برز لازارسفيلد Lazarsfeild (1901- 1976) إلى جانب عالمي النفس كيرت لوين Kurt Lewin  وكارل هوفلند Carl Hovland كأحد المؤسسين لبحوث الاتصال، وقد أسس سنة 1941، مكتب البحوث الاجتماعية التطبيقية لجامعة كولومبيا. وكان أول من فتح عهدا جديدا في الدراسات الكمية عن الجمهور

3-2-2- موضوع علوم الاتصال: يقال دائما أن الإنسان حيوان اجتماعي، لكن العبارة الأكثر دقة هي أن الإنسان حيوان اتصالي، فهو لا يعيش دون اتصال لذلك يمكن القول أن العملية الاتصالية تدخل في كل ما يتعلق بحياة البشر. الإنسان هو في حاجة واعية للاتصال وأي عملية اتصالية لا تعني أي شيء إن لم يكن هناك من يقبل عليها ويتأثر بها. الاتصال لا وجود له بدون علاقة تبادلية بين مرسل (يريد تحقيق نتيجة ما) ومتلقي يبحث عن فائدة ما (معلومة، علاقة ..).

علوم الإعلام والاتصال هو علم ملتقى طرق، فهو يستفيد من العديد من العلم الأخرى كعلم اللغويات والسيميولوجيا والليكسيكولوجيا وغيرها.

يقول Hubert Fondin، في مقال خصصه لموضوع علوم الإعلام والاتصال[12] بأن هذا العلم يدرس السلوكات والمواقف والخطب المعلنة بكل الأشكال وفي كل مجال وكذلك ظروف إنتاج الرسالة الإعلامية والأهداف الظاهرة والخفية ومحاولة فهم المعنى الظاهر والخفي. نفس الباحث يستعرض العديد من آراء الباحثين من أمريكا وأوروبا والتي نلخص بعضها في ما يلي:

الأمريكي Robert Taylor يرى بأن موضوع علوم الإعلام والاتصال يتمثل في دراسة كيفية إنتاج وتوزيع وتخزين معلومة مهما كان نوعها:علمية وتقنية، معلومة صحفية وغيرها.

لتحقيق ذلك فإن علوم الإعلام والاتصال تستمد جوهرها وماهيتها ومناهجها وتقنياتها، كما يقول (هيبارت فوندان) Hubert Fondin من اختصاصات أخرى متعددة، فهي تهتم بالموضوعات التالية: التحليل اللغوي، تنظيم المعلومات، العلاقة بين الإنسان والنظام relations homme-système والقضايا الشبيهة..

الفرنسي (إيفل وكواديك) Yves Le Coadic يقول، في كتابه المعنون بعلم الإعلام[13]، بأن موضوع علوم الإعلام والاتصال هو "دراسة طبيعة مكونات الإعلام، تحليل سيرورة إنتاج وتبليغ واستعمال هذا الإعلام، وتصور الأنظمة التي تمكن من نشره واستعماله". بينما يحدد كل من (جيتون ترانبلاي) و (ميشال سينيغال) [14]Gaeton Tremblay et Michel Sénégal موضوع علوم الاتصال "في إنتاج، نقل واستقبال الإشارات، وعلاقة هذه الأخيرة بنظام رمزي وتأثيراتها على السلوكات والمعتقدات، وقيم الأفراد والجماعات وعلى طرق تنظيمهم الجماعي"؛ مما يعني أن علوم الإعلام والاتصال تهتم بدراسة كل ما يتعلق بالعناصر التالية: 

  • وسائل الاتصال عامة (إذاعة، تلفزيون، جريدة، هاتف، شبكة الانترنيت ..) ومدى استعمالها من طرف الأفراد والجماعات، وفي ماذا تستعمل وما الآثار المترتبة عن ذلك؛
  • محتوى الرسائل الاتصالية بمختلف أشكالها (رموز، خطاب مكتوب أو منقول، صور ..) وتأثيراتها على الأفراد والمجتمع.

العنصرين السالفين فتحا المجال لدراسة القضايا المتعلقة بعلوم الإعلام والاتصال من زوايا عديدة.

3-2-3- زوايا البحث في الاتصال: لتبين المخطط العام لعملية الاتصال ومكونات العملية الاتصالية التي تشكل بحد ذاتها مختلف زوايا البحث في علوم الإعلام والاتصال يقترح كل من Alain Laramée et Bernard Vallée  النموذج التالي:[15]

 

يحتوي الشكل السابق لعدة عناصر تدخل كلها في العملية الاتصالية، وتشكل، مجتمعة أو كل عنصر على حدة، مادة الدراسات الاتصالية. هذه العناصر هي:

  • المرسل الذي يقوم بإرسال رسالة ما نحو المستقبل، الذي قد يكون فردا أو جماعة أو جمهور. المستقبل يتلقى الرسالة ويقرر ماذا يعمل بها، قد يحتفظ بها أو يتحول بدوره إلى مرسل لنفس الرسالة -لكن ليس بنفس المحتوى- أو مستجيبا، عن وعي أو عن غير وعي، لما يطلب منه (في حالة الإشهار أو العمل السياسي مثلا). الدراسات تهتم هنا بالخصوص بنية المرسل.
  • الرسالة أي المحتوى الظاهر أو الخفي للاتصال بمختلف أشكاله: المكتوب، المسموع، السمعي-بصري، المصور، الشفوي، الغير شفوي.. كل هذه الأنواع تشكل مادة للدراسات.
  • الفعل الذي يعني تحريك العملية الاتصالية، بمعنى الاهتمام بالديناميكية التفاعلية أو الأفعال الاتصالية في المؤسسة/المنظمة.
  • القناة أي قناة الاتصال سواء تقليدية (الراديو، الجريدة، الإذاعة..) أو حديثة (شبكة، أقمار صناعية، هاتف محمول).
  • التشويش يشير إلى تداخل أو تردد في إرسال الرسالة، وقد يكون من نوع رمزي، مثل التأويلات المختلفة لنفس المفهوم، أو من نوع تقني؛ وقد يكون رسائل إتصالية واردة من أطراف أخرى تختلف في نواياها وأهدافها.
  • المستقبل أي الفرد أو الجماعة أو الجمهور الذي توجه له الرسالة. الدراسات تهتم هنا بأنواع الجمهور ومدى استعماله لوسيلة معينة وكذلك لاستعمال الجمهور لوسائل الاتصال الجماهيرية.
  • فك الرموز الذي يتمثل في العملية العكسية للترميز. أي تحويل الإشارات الكهربائية والمعطيات الرقمية الثنائية إلى أصوات ونصوص.
  • تفسير الرسالة يعبر عن الفهم والقيمة اللذين يعطيهما المستقبل للرسالة، من الفهم إلى تحليل المعنى الرمزي للرسالة.
  • الأثر وهو ما تعلق بنتيجة الاتصال، وقد شكل هذا العنصر ولسنين طويلة مادة لدراسات وسائل الاتصال الجماهيرية التي حاولت باستمرار معرفة الآثار الاجتماعية والثقافية وحتى النفسية لهذه الوسائل. أي سلوك، قيم وآراء المستقبلين.
  • رد الفعل أي نتيجة الاتصال العائد إلى المرسل كرد من المستقبل، وهو ما يسمى برجع الصدى.

 

أخيرا، لعل الجدول التوضيحي التالي يبين جيدا زوايا البحث في الاتصال وذلك حسب الشكل العام لعملية الاتصال

 

المحور

مجال الدراسة

المرسل

وسائل الاتصال الجماهيرية، وسائل إنتاجها، قوانين النشر، سلطة ومصداقية مؤسساتها.

النية

الإقناع في الإشهار، الدعاية السياسية، استراتيجيات البرمجة وشبكاتها

الرسالة

تحليل مضمون الصحافة، البرامج التلفزيونية، نصوص مختلفة، التحليل السيميائي أو الدلالي للإشهار.

الترميز

الشكل الإيكوني أو البناء القاعدي النصي، اللفظي، عير اللفظي ووعاء الرسالة

الفعل

الديناميكية التفاعلية والأفعال الاتصالية داخل المنظمات.

الوسيلة(القناة)

مختلف وسائل الاتصال الجماهيرية، شبكات الاتصال داخل المنظمات وتكنولوجيات الاتصال.

التشويش

الإنساني والفيزيقي على الرسالة طيلة مسارها.

المستقبل

الجمهور وماذا يفعل بالرسائل.

فك الرموز

إدراك واستشعار الرموز غير اللفظية والتماثبية.

التأويل

فهم النصوص، الرمزية الإشهارية،المعاني المشتركة بين المرسل والمستقبل للرسالة.

الأثر

أثر وسائل الاتصال الجماهيري، الآثار الاجتماعية والثقافية للعنف، للإشهار، الآثار على السلوك، القيم والآراء.

رد الفعل

دراسة سيبرنيطيقية للمنظمات وللاتصالات الشخصية

 

 

 

 

 


*- (ملخص من كتاب: أحمد عظيمي، دعاية الكراهية. دراسة لمحتوى عينة من برامج القنوات التلفزيونية المصرية، الشروق، الجزائر، 2010)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:16

الدرس الثاني: البحث العلمي 

 

بعد أن تعرفنا، في الدرس السابق، على العلوم الاجتماعية والإنسانية ومجالات هذه العلوم، نتناول، في هذا الدرس ما تعلق بالعلم والبحث العلمي، بدءا من مفهوم وخصائص العلم إلى تعريف البحث العلمي وأنواعه وأهدافه وشروطه وكيفية بنائه.

 

  1. مفهوم وخصائص العلم

لا يوجد تعريف محدد للبحث العلمي، فلغة، العلم ه مفردة مشتقة من فعل عَلمَ (علم الأمر) أو عرف. الترجمة بالفرنسية (science)  تعني معرفة الأمر معرفة جيدة، أو إدراك الشيء بحقيقته، وهو اليقين والمعرفة أو "هو تحديدا المعرفة الموضوعية، المنسقة، المنظمة والموثوقة نتائجها (إلى حد كاف). وهو كذلك المعرفة النافعة نتيجتها للإنسان، بمعنى من المعاني".

مع تطور العلوم وزيادة الأختراعات والاكتشافات، مع نهاية القرن الماضي، أزداد اعتماد العلم على المنطق والعقل. لذلك فللعلم معنيان:

المعنى الأول: هو طريق للبحث، أي إنه ذلك النشاط البشري المنهجي والمنظم الهادف إلى إيجاد إجابات لأسئلة مطروحة أو حلول وضعية لمشكلات معينة؛

المعنى الثاني: إنجازات وحلول أو تكنولوجيا، أي ذلك التطور الهائل الذي حققه الإنسان عن طريق العلم انطلاقا من وسائل بسيطة صنعها لحل مشاكل معينة ثم طورها لتصبح على ما هي عليه الآن والتي أصبح يستعملها في كل مجالات الحياة.

اصطلاحا، يورد صلاح الدين شروخ ما اتفق عليه على إنه يشكل تعريفا جامعا للعلم: "هو مجموعة المعارف الوضعية في اختصاص معين، منسقة حسب مبادئ واضحة ومؤكدة بطريقة عقلية، في مقابل الشائعة بين عامة الناس، والماورائيات، والفلسفة والتقنية، والفن، والدين".

كما أنه تلك العملية المنظمة التي تهدف إلى معرفة الحقيقة عن موضوع ما والكشف عن حقيقة جديدة. عملية لوصف التفاعل المستمر بين النظريات والحقائق...من أجل الحصول على الحقائق ذات معنى وعلى نظريات ذات قوى تنبؤية.

 

  1. تعريف البحث العلمي

كما هو الشأن بالنسبة للعلم فليس هناك اتفاقا على تعريف موحد للبحث العلمي.

تتكون عبارة (البحث العلمي) من كلمتين البحث الذي هو مصدر للفعل الماضي "بحث" الذي بدوره له العديد من المرادفات: تقصى، تحرى، فتش، أجال النظر.. الخ.

ترجمة كلمة "بحث" recherche في الفرنسية أو re-searche بالانجليزية لها معنى أعمق من معناها بالعربية ففيها إعادة وتكرار للشيء   "re" أي إعادة البحث أكثر من مرة للتفتيش أو للوصول إلى الجديد.

والعلمي، من العلم وقد سبقت الإشارة إلى تعاريفه العديدة. (أنظر أعلاه)

قاموس Le Robert pour tous[1] يعرف البحث بأنه ذلك المجهود الذي يبذل من أجل إيجاد شيء ما أو هو مجهود الفكر نحو المعرفة.

من جهته، يعرف كارلينجر (F.N. Kerlinger)، البحث العلمي بذلك التحري النسقي (نظامي) المنظم، التجريبي والنقدي للاقتراحات المفترضة حول العلاقات المحتملة بين الظواهر الطبيعية.

تورد فوقية حسن رمضان، في كتابها "منهجية البحث العلمي وتنظيمه" ثمانية تعرفات للبحث العلمي التي نختصرها بدورنا في:

  • هو دراسة لمشكلة ما تحتوي إمكانية المناقشة والبحث بهدف إيجاد حل أو عدة حلول عبر اختبارات عميقة لفرض أو عدة فروض وذلك عن طريق استخدام أشمل لمنهج معين؛
  • هو وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة من خلال التقصي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلة التي يمكن التحقق منها والتي تتصل بهذه المشكلة المحددة؛
  • هو وسيلة للاستعلام والاستقراء المنظم والدقيق الذي يقوم به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة أو تصحيح أو تعديل معلومات موجودة سابقا؛

وتنتهي الباحثة باستخلاص تعريفها الخاص للبحث العلمي: "إن البحث العلمي حزمة من الطرائق والخطوات المنظمة والمتكاملة تستخدم في تحليل وفحص معلومات قديمة، بهدف التوصل إلى نتائج جديدة، وهذه الطرائق تحتلف باختلاف أهداف البحث ووظائفه وخصائصه وأساليبه"[2]

محمد شيا، يقدم التعريف التالي: "البحث هو عملية process أو مشروع أو طريقة، أكثر مما هو مادة ونتائج. هو مجموع خطوات وإجراءات موضوعية، منسقة، فكر بها الباحث (أو سواه) وينفذها لتأكيد أو لدحض فكرة ما، أو فرضية ما، وبهدف فهم وتفسير حدث أو ظاهرة أو سؤال أو موضوع."[3]

في تساؤله عن معنى البحث العلمي يجيب عبد الله إبراهبم[4] في كتابه "البحث العلمي في العلوم الاجتماعية قائلا: "يستمد البحث العلمي معنى وجوده ومغزاه في ثنائية الذات والموضوع (أو الباحث والموضوع)، فلو كانت المعرفة العلمية هي نفسها المعرفة العلمية الشائعة، لما وجدت الثنائية، ولما وجد الباحث الذي يصنع المعرفة العلمية وينتجها، ولما وجد البحث العلمي"زح تحت وطأتها، فيمارس البحث العلمي بهدف معالجتها وحل مشكلتها وإزالة همها والتخفيف منها. وما دامت المعضلة العلمية موجودة وقائمة ، يكون البحث العلمي موجودا وقائما"

يقول عبد الله إبراهيم، في كتاب آخر بعنوان علم الأجتماع (السوسيولوجيا) أن الإجابة عن معنى ومغزى وطبيعة وهدف ووظيفة ودور البحث العلمي تنطلق من "معضلة علمية يعاني العلم منها، ويرزح تحت وطأتها، فيمارس البحث العلمي بهدف معالجتها وحل مشكلتها وإزالة هماه والتخفيف منها. ومادامت المعضلة العلمية موجودة وقائمة، يكون البحث العلمي موجودا وقائما"[5]

دون الاسترسال في التعرض لعشرات التعاريف المختلفة للبحث العلمي، نكتفي بالقول بأن جلها تتفق على أنه: ذلك التقصي المنظم للحقائق العلمية بهدف التأكد من صحتها أو تعديلها أو إضافة الجديد إليها وذلك بإتباع أساليب ومناهج علمية. هو نشاط يهدف إلى إيجاد حلول لمشاكل مطروحة، وهو عملية عقلية معقدة تقوم على الوصف والتفسير والتنبؤ.

البحث العلمي هو باختصار "عبارة عن سعي منظم يهدف إلى اكتشاف الحقائق والمبادئ". إنه استقصاء منظم ودقيق. وهو إما أن يكون نظريا يقوم بشرح الوقائع أو تطبيقيا يعمل على التأثير في الواقع.

 

  1. أنواع البحوث

لا يوجد اتفاقا على أنواع البحوث، بل هناك عدة تقسيمات:

البعض يقسمها إلى بحوث استكشافية تسعى إلى اكتشاف الظواهر والوقائع الاجتماعية؛ وبحوث تفسيرية تهدف إلى تفسير معلومات أو بيانات متوفرة؛ وبحوث نظرية تعمل على صياغة النظريات.

البعض الآخر يقسمها إلى بحوث حيوية وبحوث اجتماعية وبحوث طبيعية وبحوث سلوكية.

البعض الثالث يجعلها خمسة أنواع: البحث النقدي الذي يقوم على نقد الأفكار والنظريات؛ البحث ألاكتشافي الهادف إلى اكتشاف حقائق جديدة حول موضوع معين؛ البحث الاستطلاعي ويهدف إلى التعرف على وجود أو عدم وجود ظاهرة ما؛ البحث التشخيصي الذي يعمل على تشخيص الظاهرة ووصفها بدقة؛ البحث المتكامل وهو الذي يشتمل على كل الأنواع السابقة بمعنى أنه ينقد ويكتشف ويستطلع ويشخص ويحلل ويفسر.

 

 

 

  1. أهداف البحث العلمي

تقول (وداست ميك) Modeste Muke أن الهدف الأول لأي بحث علمي هو الشك والنقد ورفض الحٍس المشترك، والفطرة، والنظريات وطريق تفكير الأغلبية. "يولد البحث العلمي من رحم مشكلة تبحث عن حل أو من سؤال نطرحه حول واقع. كل بحث لابد أن يؤدي إلى معرفة جديدة مما يطور العلم".

للبحث العلمي العديد من الأهداف، يلخصها (كريستانسن) Lb. CHRISTENSEN[6] في أربعة هي:

  • الوصف، بدقة كبيرة للظاهرة المدروسة. معنى ذلك تحديد مكوناتها ودرجة أهمية مل مكون، إذا كان ذلك ممكنا.
  • الشرح لكيفية بروز الظاهرة مع القبول بإعادة النظر في نتائج البحث كلما ظهرت أسباب جديدة لحدوث الظاهرة؛
  • التنبؤ والذي لا يمكن بلوغه إلا بمعرفة عميقة بالظاهرة محل الدراسة موجهة إلى إمكانية سباق حدوث الظاهرة
  • الإنتاج، أي توفر القدرة على خلق الظاهرة بكل حرية ووقتما نشاء بتوفير شروط ظهورها. تحقيق هذا الهدف يتطلب أيضا معرفة كاملة وعميقة بالظاهرة محل الدراسة.

باختصار، يمكن تحديد أهداف البحث العلمي في:

  • التعود (بالنسبة للطلبة والباحثين المبتدئين) على البحث والاكتشاف؛
  • وصف ظاهرة ما؛
  • تفسير وقائع وأحداث وظواهر؛
  • إنتاج معارف وحقائق جديدة؛
  • التنبؤ بما سيحدث في قطاع معين أو مجتمع معين مستقبلا؛
  • التطبيق العملي لنظريات أو تجارب معينة؛
  • حل مشاكل مطروحة في مجالات مختلفة.

 

  1.  شروط البحث العلمي: وهي أربعة أساسية:
  • الموضوعية ومعناها غياب ذاتية الباحث وعدم تحيزه للفكرة أو العقيدة التي ينتمي إليها وقدرته على الشك في الأحكام والتفسيرات وحتى المعارف السابقة التي أصبحت من المسلمات بالنسبة إليه. غياب الموضوعية ينقص من القيمة العلمية للبحث ويجعل صاحبه فاقدا للمصداقية. تبدأ الموضوعية من عنوان البحث الذي يجب أن يعكس محتوى البحث بدون مبالغة أو زيادة، مع التنبيه، خاصة بالنسبة لطلبة الإعلام والاتصال، إلى الفرق الكبير الكائن بين عنوان البحث العلمي وعنوان المادة الصحفية. البحث العلمي، خال من كل ذاتية أو تدخل من الباحث الذي عليه التعامل مع موضوع البحث تعامله مع المادة، بدون عاطفة أو ميل.
  • الأمانة العلمية، فالباحث مطالب بالإشارة إلى أفكار الآخرين وآرائهم في الهامش، وأن لا ينسب لنفسه ما ليس له.
  • احترام قواعد البحث العلمي، فليس كل ما يكتب أو يؤلف هو بحث علمي، فهذا الأخير له قواعد منهجية لابد أن تحترم، إضافة إلى الصياغة اللغوية الخالية من كل حشو أو زيادة.
  • التسلسل المنطقي للبحث، بمعنى أن يتميز بترتيب معين للأحداث التي يتناولها أو للمحتويات التي يشتمل عليها.

 

  1.  بناء البحث العلمي: ينظم البحث العلمي في أربع مراحل أساسية متتالية بحيث لا يمكن الانطلاق في مرحلة قبل الانتهاء من التي سبقتها، هذه المراحل هي:
  • التعريف بمشكلة البحث التي هي (المشكلة) كل ما يثير مساءلة تتطلب الدراسة. التعريف يعني أيضا تحديد وضبط الجوانب المختلفة للمشكلة. صياغة المشكلة تسهل عملية طرح السؤال المتعلق بالجانب الذي يريد الباحث دراسته.
  • البناء التقني ويعني الكيفية التي نقوم من خلالها بجمع المعلومات من الواقع حول المشكلة. توجد العديد من التقنيات التي سنتعرض لها لاحقا.
  • جمع المعطيات، حيث يبدأ الباحث عملية الاتصال بالواقع الميداني لمساءلة عينة البحث وفق التقنية المختارة سلفا.
  • التحليل والتأويل، وتبدأ بتنظيم وترتيب وتصنيف المعلومات المتحصل عليها ثم تحليلها وتأويل النتائج.

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
4 décembre 2016 7 04 /12 /décembre /2016 18:11

الدرس الأول: العلوم الإنسانية والاجتماعية

 

نتناول تحت هذا العنصر التعاريف المختلفة للعلوم الاجتماعية والإنسانية وتطورها وكذا الاختلافات الكامنة بين ما هو علوم اجتماعية وما هو علوم إنسانية وكذلك الفرق بينها بين العلوم الطبيعية.

 

  1. التعريف:

يعرفها قاموس العلوم الاجتماعية بمجموعة "العلوم التي تدرس الإنسان داخل المجتمع، بحيث لا يمكن تصور إنسانا لوحده ولا مجتمع من دون بشر"(Grawitz, 2000, 367)

يجيب (إيدوين د. سيلجمان) فى مقدمة موسوعة العلوم الاجتماعية (Encyclopedia of the social science) ، عن سؤال "ما هي العلوم الاجتماعية؟" قائلا بأنها "تلك العلوم العقلية أو الثقافية التي تتعلق بأنشطة الفرد كعضو فى جماعة".  وقد ميز سيلجمان، في نفس المقدمة، بين ثلاثة أنواع من العلوم الأجتماعية وهي:

  •  العلوم الاجتماعية الصرفة، والتي تشمل كل من السياسة، الاقتصاد ، التاريخ، القانون، الأنثروبولوجيا، علم العقاب، علم الاجتماع، الخدمة الاجتماعية؛
  •  العلوم النصف اجتماعية وتشمل: الأخلاق، التربية، الفلسفة، علم النفس ؛
  •  العلوم ذات المضامين (الانعكاسات) الاجتماعية وهى : علم الأحياء، الجغرافيا، اللغويات، الفن

يرى عاطف غيث أن مصطلح العلوم الاجتماعية يطلق "على أي نوع من الدراسة تهتم بالإنسان والمجتمع إلا أن المصطلح يشير بمعناه الدقيق أو الضيق إلى تطبيق المناهج العلمية لدراسة شبكة العلاقات الاجتماعية المعقدة وصور التنظيم التي تمكّن الأفراد من العيش معا في المجتمع.."

ودون أن ندخل في نقاش لازال متواصل منذ عشرات السنين حول مدى علمية هذه العلوم، نكتفي بما أورده الباحث في علم الاجتماع، عبد الله إبراهيم، من أن  كلمة "علوم" مستعملة بالمعنى المجازي فهي لا تتوفر على الشروط اللازمة لعلميتها.

تضم العلوم الاجتماعية، كما رأينا أعلاه، كل ما له علاقة بالإنسان في تفاعله بمحيطه وعلاقة هذا المحيط بالإنسان، مما يجعل المجتمع هو موضوع هذه العلوم.

ملاحظة: لابد من التفريق بين العلوم الاجتماعية التي هي شاملة لكل المجالات الاجتماعية ويسعى البحث، من خلالها، إلى اكتشاف وتنمية المعارف حول هذه المجالات (السياسة، الاقتصاد، التاريخ، الاتصال...)؛ وبين الدراسات الاجتماعية التي هي جزء من العلوم الاجتماعية، وهي الجوانب التي تدرس في الجامعات والكليات.

 

  1.  تطور العلوم الاجتماعية

ظهر مصطلح "العلوم الاجتماعية"، في القرن التاسع عشر، في بريطاني، وكان أول من ذكره في أحد كتبه هو (وليام طومبسون) في سنة 1824.

في سنة 1857 ، أنشأت مجموعة من الباحثين (الرابطة القومية لتأسيس العلوم الاجتماعية)، لتتبعها، سنة 1865، وبالولايات المتحدة الأمريكية، (الرابطة الأمريكية للعلوم الاجتماعية) والتي لعبت دورا معتبرا في التأسيس لهذه العلوم.

تزامنت المرحلة التي بدأ فيها الاهتمام بالبحث في العلوم الاجتماعية مع تطور أساليب ومناهج البحث في العلوم الطبيعية التي أصبح البحث فيها يتصف بما يعرف بالصرامة العلمية، مما دفع بالمهتمين بالبحث في المجالات الاجتماعية إلى السعي إلى تطبيق بعض المناهج وأدوات البحث المستعملة في العلوم الدقيقة في مجال البحث الاجتماعي.

يقول الكثير من الغربيين بأن (أوغست كونت) هو مؤسس علم الاجتماع، غير أن المؤكد هو أن عبد الرحمن بن خلدون هو أول من وضع أسس هذا العلم من خلال مقدمته الشهيرة والتي درس من خلالها ما عرّفه باسم "العمران البشري".

يقول عبد الله إبراهيم أن (أوغست كونت: 1793-1857) استنبط " كلمة "سوسيولوجيا" اسما لعلم يُعنى بدراسة الوقائع المجتمعية باعتبارها تشكل واقعا متميزا له قوانينه الخاصة كما هي الحال بالنسبة للوقائع الفيزيائية أو البيولوجية."

اختار (أوغست كونت)، في البداية، عبارة "الفيزياء المجتمعية" كاسم للعلم الجديد قبل أن يتراجع عن ذلك ويبحث عن اسم آخر؛ وقد "تمحورت الفكرة المركزية عند (أوغست كونت) حول "اللحمة" (consensus) التي تحدد الجسم المجتمعي (l’organisme social). وقد جعل كونت من "اللحمة" موضوع علمه الجديد. كما شيد عليها بناءه النظري.

وتتمثل هذه اللحمة عند كونت بالأسرة كوحدة مجتمعية رئيسية تربط بين عدة أفراد في وحدة عضوية متماسكة تتعدى التجاور والتجمع بين أجزائها"

مع بداية القرن العشرين، وبالنظر للأحداث الكثيرة التي هزت العالم (الحرب العالمية الأولى ثم الثانية، انتصار الثورة البلشفية في روسيا ..)، وبالإضافة للمخترعات العلمية التي بدأت تظهر وتتطور بسرعة هائلة،  وبظهور مؤلفات وأبحاث بعض المفكرين على رأسهم الثلاثي: كارل ماركس ()، إميل دوركايم () وماكس فيبر ()؛ عرفت العلوم الاجتماعية والانسانية تطورا ملحوظا.

في هذه الفترة، اهتمت مجموعة من العلماء، منهم (إميل دوركايم) بتطوير قواعد البحث للارتقاء بمجال دراساتهم حول المجتمع إلى مصاف البحوث العلمية؛ بينما ركز (كارل ماركس) وصديقه (أنجلس) على دراسة الطبقة العاملة تنبئين، في كتابهما الشهير (رأس المال:   ) بورة العمال لإقامة النظام الشيوعي الخالي من الطبقات.

  1.  العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية:

يطرح باستمرار التساؤل التالي: هل يمكن التمييز بين العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية؟

يرى "كلود ليفي ستراوس" Claude Levi-Strauss بأن هناك ترادف Pléonasme بين الإنسان والمجتمع، وبالتالي فالتمييز بينهما يكون من الناحية التطبيقية فقط. العلوم الاجتماعية  تهتم بالمظهر الملموس والمهني للنشاط البشري، في حين أن العلوم الإنسانية تتخذ موقعها خارج أي مجتمع بعينه، فهي تدرس المجتمع بغض النظر على وجوده الواقعي في أي رقعة جغرافية ما، وهي تتبع هنا سبيل العلوم الطبيعية، كما أنها تتجاوز المظاهر Apparences في مقارباتها للواقع، هادفة بذلك فهم العالم.

لتبسيط العلاقة بين العلوم الاجتماعية والعلوم الانسانية والفرق بينها، نقول أن العلوم الإنسانية تدرس الإنسان كإنسان (الأصل، الثقافة..) دون الأخذ بعين الاعتبار مسألة انتمائه لمجتمع معين، بينما تدرس العلوم الاجتماعية الإنسان في تفاعله مع المجتمع (نشاطات الإنسان داخل المجتمع)

  1. الفرق بين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية

يمكن التمييز بين العلوم الاجتماعية والانسانية من جهة والعلوم الطبيعية من جهة أخرى من خلال العناصر التالية:

  • من حيث مجال الدراسة، حيث يكون في العلوم الاجتماعية هو الإنسان الذي هو كائن حي يشعر بوجوده بينما هو المادة في العلوم الطبيعية؛
  • من حيث إرضاخ العينة محل الدراسة للتجربة، حيث يصعب التجريب على البشر لأن تصرفاته وردود أفعاله هي نتاج أحاسيس داخلية وتحكم عقلي معين في ظروف معينة (خوف، فرح، حب، كراهية ..) وهي لا تتكرر بنفس الطريقة بينما المادة هي جماد يمكن إرضاخه للتجربة مرات متتالية دون خوف من أن يحدث أي تغير عليه إرضاخ المادة للتجربة أكثر من مرة؛
  • العلوم الطبيعية تطورت أكثر من العلوم الاجتماعية؛
  • لازالت العلوم الاجتماعية والانسانية تعاني من القصور في الاعتماد على التجريب والاستقراء والقياس والتطبيق للتأكد من صحة النتائج المتوصل إليها في البحوث والدراسات بينما ذلك أصبح متاحا في العلوم الطبيعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

adimiahmed.over-blog.com - dans مدارس ومناهج
commenter cet article
21 février 2013 4 21 /02 /février /2013 17:15

بوحارة ..الرحيل في غير أوانه

بقلم: أحمد عظيمي

نشر بجريدة الشروق يوم: 12/02/13

قال السلف: "الموت تخير"؛ وها هو اليوم يختار الرجل المناسب في الوقت الغير مناسب. أختار عبد الرزاق بوحارة، أو الحاج، كما كان يحلو له أن نناديه.

الفقيد عبد الرزاق هو من ذلك النوع النادر من المجاهدين الذين بقوا أوفياء لخطهم النضالي ولعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم عندما اختاروا طريق الجهاد من أجل الوطن.

علاقته بالثورة التحريرية لم تكن عرضية ولا بمحض الصدفة بل كانت اختيارا وتصميما وتفضيلا على حياة رغدة كانت في انتظاره. في سنة 1955، لم يكن في الجزائر كلها إلا بضع مئات من أبناء الجزائريين الذين تمكنوا سواء بفضل علاقات عائلاتهم بالإدارة الفرنسية أو بفضل ذكائهم الخارق من الوصول إلى المرحلة الثانوية من التعليم. عبد الرزاق كان من الفئة الأخيرة، فذكاؤه ومثابرته على الدراسة مكناه من بلوغ السنة النهائية رياضيات، لكن صوت الواجب كان أقوى وأهم من أية شهادة يتحصل عليها في ظل إدارة الاحتلال، فغادر مقاعد الدراسة ليلتحق بالرعيل الأول للثورة المسلحة.

عرفت عبد الرزاق منذ عشرين سنة، وخلال العقدين من الزمن، كنت أزوره من حين لآخر في بيته أو نلتقي في مناسبات معينة، قضيت معه ساعات طويلة كنت أفضل باستمرار أن أستمع إليه لأستفيد من معلوماته وآرائه وأفكاره ومع ذلك أنتبه الآن إلى أنه لم يحدثني يوما عن نفسه وعن دوره وعن جهاده.

عندما كنت استمع إليه وهو يتحدث عن الثورة التحريرية كنت أشعر أحيانا وكأني أمام من نظروا وخططوا لهذه الثورة. هو لا يتكلم أبدا عن نفسه بل عن أهداف الثورة وإشعاعها وإنجازاتها للجزائر وللبشرية. الجلوس مع عبد الرزاق كان دوما جلوسا مع التاريخ ومع الفكر وفي عالم الكتاب.

يمكن أن نقول عن الحاج عبد الرزاق، بدون مبالغة، بأنه أخر المفكرين من جيل الثورة، فهو اهتم دوما بالجوانب الفكرية والإيديولوجية لهذه الثورة التي كانت إضافة كبيرة في حياة البشرية وساهمت في تحرير العديد من الشعوب وقوضت الظاهرة الاستعمارية بشكلها القديم. كان يقرأ كل ما يتحصل عليه من كتب، ويناقش مع من كانوا يزورونه من مناضلين ومتعلمين محتويات تلك الكتب. في إحدى زياراتي له أعارني كتابا هو عبارة عن مذكرات ضابط فرنسي عمل، أثناء الثورة التحريرية، بالجزائر، ولما كنت أودعه أمام باب بيته ذكرني بأن أغلى ما يحافظ عليه في حياته هي الكتب مما يعني أنه علي أن أعيد له الكتاب بعد قراءته، فما كان علي سوى أن ذكرته بالحكمة الفرنسية التي تقول بأن من يعير كتابا هو غبي أما من يعيده فهو أبله، فابتسم وقال لي: أنا لست غبيا وأنت لست أبلها لكن عليك أن تعيد لي كتابي.

غداة استعادة السيادة الوطنية، كان عبد الرزاق برتبة نقيب في الجيش الوطني الشعبي وكان من ضباط الجيش القلائل، في ذلك الوقت، الذين ملكوا الكفاءة العسكرية والمستوى التعليمي العالي. أرسل للتكوين في المدرسة الحربية بحمص (سوريا) فتخرج الأول في الدفعة، وأرسل إلى مصر فعاد بليسانس في العلوم العسكرية بامتياز، ولما قبلت الحكومة الفرنسية بفتح أبواب مدرستها الحربية أمام أول ضابط جزائري ليشارك في دورة الأركان أختاره بومدين لهذه الدورة فكان النجاح الباهر حليفه.

على إثر هزيمة الجيش المصري في حرب جوان 1967، كلفه بومدين بقيادة الوحدات العسكرية الجزائرية التي أرسلت للدفاع عن الأراضي المصرية من همجية الجيش الإسرائيلي، فكان أن أدى مهمته على أكمل وجه مما جعل قيادة الجيش المصري تنظر بكثير من التقدير والاحترام لهذا الضابط الجزائري الشاب. نذكر هنا بأن بعض جنرالات الجيش الإسرائيلي الذين شاركوا في تلك الحرب تكلموا في مذكراتهم عن دور القوة العسكرية الجزائرية المواجهة لهم وعن كفاءة قيادتها.

كانت كل الظروف مواتية ليكون لمثل هذا الضابط الشاب شأن ودور في المؤسسة العسكرية غير أن مواقفه الرافضة لممارسات سلبية بدأت تظهر في تسيير بعض هياكل ومؤسسات الدولة، منذ الأشهر الأولى لاستعادة السيادة الوطنية، جعلت الكثير من مسؤولي تلك المرحلة يعتبرونه شخصا مزعجا وجب إبعاده.

لعنة المسؤولين تابعت بوحارة طوال حياته، ففي كل مرة يجد نفسه يعمل تحت مسؤولية من هم أقل نضالا وكفاءة ونظافة يد وأخلاقا ورجولة. اختير (أو أبعد) إلى آسيا ليمثل الجزائر في موسكو وفيتنام والصين ثم أعاده بومدين إلى الجزائر في سنة 1975، وهو برتبة مقدم في الجيش، ليكلفه بتسيير ولاية الجزائر العاصمة. عن هذا التكليف، الذي رأى فيه البعض إنقاصا من قيمة الرجل والضابط السامي، قال لي في إحدى لقاءاتنا، إن بومدين كان يعلم بأن بعض المسؤولين الكبار استباحوا العاصمة إذ راحوا يستولون على الأملاك الشاغرة التي تركها الكولون، فكان منهم من أخذ العديد من الفيلات والأراضي والمحلات، فأراد أن ينظف العاصمة من هذه الممارسات فلم يجد من يمكنه القيام بهذه المهمة سوى عبد الرزاق بوحارة فاستدعاه ليكلفه بذلك.

رغم التهميش الذي طاله، في زمن بومدين، إلا أن عبد الرزاق بوحارة، بقى يتكلم عن الرئيس الجزائري بكثير من التقدير والاحترام. عندما كنت أسأله عن بعض القضايا التي حدثت في زمن بومدين، كان يجيب بمستوى الرجل المفكر الذي يزن الأمور بعيدا عن الحسابات الشخصية. بومدين بالنسبة إليه، ورغم الأخطاء التي وقعت في فترة حكمه والتي ندد بها بوحارة علنية في وقتها، يبقى رجل دولة لا يشك أي واحد في وطنيته وإخلاصه.

رفاق النضال بشكليه المسلح والسياسي من الذين جعلوا مؤسسات الدولة مطية تركب وأموالا تنهب، كانوا يروجون عن الحاج بأنه شيوعي. قالوا  عن الرجل المؤمن الذي لم يذق قطرة خمر واحدة طوال حياته رغم مساره الدبلوماسي وزياراته لمعظم دول العالم، إنه ماركسي حينا وانه ماوي حينا آخر لأن نفسه الكريمة ومنبته الطيب وأصوله الضاربة في عمق الجزائر كانت تأبى عليه أن يمد يده لمال الدولة أو يستفيد من الريع. كل الإيديولوجيات بالنسبة إليه كانت تختزل في بيان أول نوفمبر الذي قال ببناء دولة ديمقراطية يعيش فيها الناس في كنف العدالة الاجتماعية.    

كان مؤمنا بضرورة بناء دولة القانون التي يتساوى فيها الغني والفقير، المسؤول والمواطن. هو آمن بهذه الدولة وحلم بأنها ستتحقق يوما. إيمانه العميق بالجزائر العادلة والمزدهرة والقوية والعصرية لم يتزعزع يوما رغم كل النكسات التي تعرضت لها. كنت عندما أفقد الأمل في كل تغيير إيجابي ممكن أن يتحقق في هذا البلد أذهب إليه لأقول له ذلك فيرد علي بأن التغيير ممكن إنما هي مسألة وقت.

لكن الوقت يمر والبلد يغرق أكثر فأكثر في الفساد وفي الجهوية المقيتة والجريمة بكل أشكالها، والأعمى وحده من لا يرى الأخطار المحدقة اليوم بالجزائر. الوضع أفقد أكثر الناس تفاؤلا وإيمانا بأن دماء الشهداء لا تذهب هدرا، أفقدهم الأمل. إنه ما لاحظته على الرجل خلال السنوات الأخيرة. في فصل الصيف من ثلاث سنوات، اتصل بي صديقنا المشترك المرحوم لخضر بلعز ليقول لي إنه علي أن أذهب للاصطياف في مدينة القل لأن الحاج عبد الرزاق موجود هناك ويطلب مني الالتحاق به.

كانت أياما جميلة قضيناها متجولين بين دشر وقرى جبال القل، وكانت أيضا فرصة للحديث الطويل حول الوضع في الجزائر. وقتها قال لي بالكثير من الألم بأنه عندما نختار طريقا علينا أن نتحمل تبعات ذلك الاختيار. أدركت بسرعة ما كان يشير إليه ولم أشأ أن أثير إشجانه وجروحه.

 

أخيرا، وجب القول أنه في كل المناصب التي تولاها في الجزائر (ضابط سامي بالجيش الوطني الشعبي، والي لولاية الجزائر في عهد بومدين، وزير الصحة في زمن الشاذلي بن جديد ..) كان قاسيا على نفسه وعلى كل أفراد عائلته فلم يمد يده يوما للمال العام ولا سمح لأي أحد من أقاربه باستعمال المنصب لتحقيق فائدة ما.

رحم الله الحاج عبد الرزاق بوحارة وأسكنه فسيح جنانه

 

 

 

 

Présentation

  • : مدونة الدكتور أحمد عظيمي
  • مدونة الدكتور أحمد عظيمي
  • : تهتم بقضايا البحث الأكاديمي، وإعادة نشر مقالات الأستاذ أحمد عظيمي وكذلك الترويج للقضايا الفكرية التي تخدم الأمة العربية
  • Contact

Recherche

Liens