Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

تهتم بقضايا البحث الأكاديمي، وإعادة نشر مقالات الأستاذ أحمد عظيمي وكذلك الترويج للقضايا الفكرية التي تخدم الأمة العربية

القضية الفلسطينية.. وماذا بعد؟

 

القضية الفلسطينية.. وماذا بعد؟

 

(نشر في جريدة صوت الأحرار: 13/12/2010 )

 

قبل أربعة أشهر، عندما بدأ الحديث عن عودة السلطة الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات، كتبنا في نفس هذا الركن، تحت عنوان: المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية: نحو أوسلو أخرى؛ قائلين إنه "لم يحدث في التاريخ أن ذهب مفاوض، من اجل قضية متعلقة بمصير شعبه ووطنه، إلى طاولة المفاوضات وهو يعلن للخصم بأنه لا خيار أمامه إلا هذا الخيار (خيار المفاوضات)؛ كان من المفروض أن يبقي الطرف الفلسطيني المفاوض ورقة الكفاح المسلح مشهورة في وجه العدو، يهدده بها، وبهذا يكون التفاوض هو وسيلة ومرحلة من وسائل إحقاق حق الشعب الفلسطيني". وأضفنا وقتها بأن "هذه المفاوضات لن تحقق أي شيء للجانب الفلسطيني بل ستنقذ إسرائيل من ورطاتها العديدة (الحرب على غزة، الاعتداء على أسطول الحرية في المياه الدولية، مواصلة ضرب الحصار على سكان غزة ..الخ.)، وتجمل صورتها أمام الرأي العام العالمي".

كذلك كتبنا وقتها، وهو ما وقع بالفعل، فقد انتهت كل المحاولات إلى لا شيء أمام تعنت إسرائيل وتصميمها على مواصلة بناء المستوطنات.

لم نكن نحتاج للكثير من الذكاء، أو للقدرة على التكهن لرؤية وبجلاء ما كان سيحدث قبل حدوثه، فالأمور كانت واضحة والذين يرفضون مواجهة الحقيقة هم وحدهم من لم يدركوا بأنهم كانوا يجانبون الطريق الصحيح.

لا أحد، من المطلعين ولو قليلا على تاريخ إسرائيل وتصريحات قادتها، يدرك أسباب تلهف السلطة الفلسطينية وأطراف عربية أخرى على التفاوض مع أناس يعلنون باستمرار رفضهم القاطع لقيام أية دولة فلسطينية تتمتع ولو بالحد الأدنى من مقومات الدولة. هم يقولون ذلك جهرا، وأدبياتهم وتصريحاتهم وخططهم وكذلك مشاريعهم للمنطقة العربية معروفة ومعلن عنها منذ قيام دولة إسرائيل إلى الآن.

في سنة 1948، أعلن بن غوريون: "أن دولة إسرائيل شيء وأرض إسرائيل شيء آخر"، مما يعني أن حدود إسرائيل غير محددة وأنها "تتمطط" حسب مقتضيات أمنها، وهو ما يؤكده، سنة 1952، في مقدمة الكتاب السنوي لحكومة إسرائيل حيث كتب يقول بأن إسرائيل قامت فوق "جزء من أرض إسرائيل فقط"، وهو ما يعني أن قناعة البعض بأن إسرائيل قد توافق يوما بالعودة إلى حدود ما قبل جوان 1967 ، وأنها قد تقبل بقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، هي قناعة تحمل الكثير من الجهل بالواقع وبحقيقة الدولة الإسرائيلية. تصور إسرائيل لحدودها، الغير ثابتة، لم يتغير، ولا يوجد إسرائيلي واحد في دواليب الحكم، بهذا الكيان، مقتنع بإمكانية تسليم أي جزء من الأرض للفلسطينيين ليقيموا عليها دولتهم. هم يقرؤون جيدا التاريخ ولهم أكثر من ثلاثة آلاف مركز بحث تنورهم حول أخطار المستقبل وكيفية تسييره وتغيير ما قد يحدث في المستقبل بالتأثير على أحداث الحاضر وإدارة شؤون الحكم وشؤون المحيط الدولي بكفاءة عالية وقدرة لا حدود لها من المناورة والضغط والتخويف والابتزاز والتهديد.

قادة إسرائيل يدركون إنهم يحتلون أرضا لها شعبها وإن إسرائيل لن تهنأ ما دام هذا الشعب في الحياة، كما يعلمون بأن إقامة أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية سيعجل بنهاية الدولة العبرية. إسرائيل تدرك هذا، وتدرك بأن شعب فلسطين لو يقيم دولته فسيظل ينظر إلى الجزء الآخر من أرضه الذي تقوم عليه إسرائيل على أنه جزء من الدولة الفلسطينية.

النظرة إلى قيام الدولة الفلسطينية على أنه أسوأ مشروع انتحاري بالنسبة لإسرائيل هي نظرة يتقاسمها كل قادة إسرائيل من بن غوريون إلى نتنياهو. إسحاق رابين، الذي يعتبر من حمائم إسرائيل، أعلن، أمام الكنيست، في أكتوبر 1995، قبل مقتله بشهر واحد، بأن إسرائيل لن تعود إلى خطوط 4 جوان 1967. باراك، من جهته يؤكد بأن ترسيم الحدود  "يجب أن يكون على أساس الاعتبارات الأمنية والديمغرافية، بحيث تبقى الكتل الاستيطانية في المناطق تحت سيطرة إسرائيل، إضافة إلى تمتع الدولة العبرية بغالبية يهودية"، وهو نفس ما يذهب إليه نتنياهو عندما يتحدث عما يسميه بالترتيبات الأمنية والتي تعني "حشر" كل الفلسطينيين في منطقة محددة حيث يتولون أمورهم الاجتماعية والأمنية الداخلية بدون أية سيادة فعلية. نتنياهو يضيف إلى ذلك ضرورة اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية مما يعني نزع حق المواطنة عن عرب 1948 الذين يجملون الجنسية الإسرائيلية.

الترتيبات الأمنية التي تتكلم عنها إسرائيل تتمثل في أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، ولا يحق لها عقد تحالفات مع أية دولة أخرى، وأن تقيم إسرائيل محطات إنذار في المناطق الفلسطينية المرتفعة، مع انتشار للجيش الإسرائيلي على طول نهر الأردن، ووجود إسرائيلي في المعابر الحدودية الفلسطينية، واستمرار إسرائيل في السيطرة على المجال الجوي للدولة الفلسطينية، و إيجاد ممرات خاصة تتيح لإسرائيل التوغل في عمق الأراضي الفلسطينية وقت الحاجة.

هذا هو شكل الدولة الفلسطينية التي تريدها إسرائيل، وهذا ما ستقبله السلطة الفلسطينية إن هي استمرت في تقديم التنازلات.

السؤال الذي يطرحه أحرار العالم العربي اليوم هو التالي: القضية الفلسطينية.. إلى أين؟

 

لا حل اليوم أمام القضية الفلسطينية سوى في إعادتها إلى الشعب الفلسطيني، يجب إلقاء القضية كلها في الشارع ليتلقفها الشعب في إطار وحدة فلسطينية.

لا بد من ظهور مجموعة (ال 22) التي تزيح كل من تاجر بالقضية، وكل من تحالف على حسابها، وكل من صافح السفاحين الصهاينة، وكل من آمن بالمفاوضات كمسعى وحيد، وكل من له مصالح مادية على حساب الشعب الفلسطيني ..الشباب فقط والذي لا هدف له غير تحرير فلسطين، ولا مشروع آخر له غير مشروع الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة، هو وحده من يستطيع اليوم العودة إلى المقاومة كوسيلة وحيدة لجعل المفاوض الفلسطيني يجلس إلى طاولة المفاوضات وهو أقوى من المفاوض الإسرائيلي. كل مفاوضات غير مسنودة بقوة المقاومة الموحدة هي مجرد مضيعة للوقت ولعب بالقضية.

أحسن ما يمكن أن تقدمه السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة هو أن تحل نفسها، وأرقى تصرف نضالي يمكن أن يصدر عن كل الأحزاب والمنظمات الفلسطينية، بما فيها حماس، هو أن تعترف كلها بأنها أخطأت في حق الشعب الفلسطيني وأن تبادر، إن كانت حقا تريد الخير لهذا الشعب، بحل نفسها فحوالي نصف قرن من التعددية النضالية لم تفرخ سوى بوضع مشوه وعقيم أدى، في الكثير من الحالات، إلى الاقتتال بين أبناء نفس الشعب. فلماذا مواصلة هذا الدرب إذن؟

على الجميع أن يدرك أيضا بأن العرب يتاجرون بالقضية، وأن لا أحد من هؤلاء سيحارب من أجل فلسطين أو يجعل فلسطين فوق مصالحه أو مصالح نظامه وبالتالي عليهم أن يبتعدوا عن كل العرب وأن لا يسمحوا لأحد بأن يتدخل في قضاياهم وشؤونهم. لا شيء ينتظر من معظم الحكام العرب فقد باعوا القضية وويكيليكس شاهد على كل ما سبق وأن قلناه في هذا الشأن.

 

 

 

 

Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article

7gfetw4s55 22/12/2019 04:34

Therefore you ought to stay clear of a pair of varieties of open positions: