Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

تهتم بقضايا البحث الأكاديمي، وإعادة نشر مقالات الأستاذ أحمد عظيمي وكذلك الترويج للقضايا الفكرية التي تخدم الأمة العربية

الدرس الأول: مناهج البحث

 

الدرس الأول: مناهج البحث

 

نتعرض، تحت هذا العنصر، لمفهومي المنهج والمنهجية وكذا لتطور مناهج البحث، خصائص المنهج العلمي وأسباب التعدد المنهجي.

 

  1. تحديد مفهومي المنهج والمنهجية

رغم إننا تعودنا على البدء دائما بالمنهج ثم المنهجية عند التعرض لهذين العنصرين إلا أن المنهجية هي أوسع وأشمل من المنهج الذي هو جزء منها.

1-1-تحديد مفهوم المنهج: كلمة "منهج" هي ترجمة لكلمة (Method) بالانجليزية أو (Mthode) بالفرنسية؛ وهي مأخوذة عن اللاتينية (Methodus)، المأخوذة بدورها عن اليونانية(Methodos)  التي تعني "الطريق، السار". المنهج، في اللغة العربية، هو الطريق أو المسلك، أما اصطلاحا فقد عرف، عبر التاريخ، العديد من المفاهيم. أفلاطون (427-322 ق.م)، كان أول من أستعمل مصطلح "المنهج" وقصد به البحث أو المعرفة المكتسبة من تعامل الإنسان مع الواقع؛ وعرفه أرسطو بأنه البحث نفسه. وهو لدى ابن خلدون "عبارة عن مجموعة من القواعد المصاغة التي يعتمدها الباحث بغية الوصول إلى الحقيقة العلمية بشأن الظاهرة أو المشكلة العلمية موضوع الدراسة والتحليل."([1])

في سنة 1637 أقترح الفيلسوفRené D’escartes  معنى "طريقة عمل" العلم أو أسلوب البرهنة العلمية.

المنجد الموسوعي الفرنسي  )[2]Dictionnaire encyclopédique 2000( يعرف المنهج ((La méthode بأنه:

أ- فلسفيا، هو السير المنطقي للفكر لبلوغ المعرفة أو لإثبات حقيقة ما،

ب- كيفية منظمة لقيادة أو تسيير شيء ما،

ج- مجموعة مبادئ وقواعد ومراحل منظمة بطريقة منطقية تنمكن من بلوغ نتائج...

من جهته، يعرف محي الدين الأزهري المنهج العلمي بانه "طريقة أو أسلوب مقنن للتفكير العلمي المنظم، ووضعه موضع التطبيق السليم، بهدف مواجهة الظواهر والمشاكل أو القضايا المختلفة التي قد تقابلها الجهات المعنية أو جهات البحث أو الباحثون في المجتمع، أو المديرون في بيئة الأعمال ... إلخ"[3]

من جهته، يقل موريس أنجرس، في كنابه المعنون "منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية"، إلى أن كلمة منهج ليست مصطلحا أحادي المعنى في العلم، ويقدم تعريفا يقترب من التعريف السالف الذكر: "مجموعة منظمة من العمليات تسعى لبلوغ هدف")[4](. ويرجع نفس المؤلف كلمة منهج إلى طريقة تصور وتنظيم البحث. فالمنهج يتدخل بطريقة أكثر أو أقل إلحاحا، بأكثر أو أقل دقة، في كل مراحل البحث أو في هذه المرحلة أو تلك.

تعرفه الباحثة الفرنسية مادلان كراويتز في كتابه المرجعي (مناهج البحث العلمي) المنهج بأنه "مجموعة العمليات الذهنية التي يحاول من خلالها علم من العلوم بلوغ الحقائق المتوخاة... والمنهج أيضا أنماط ملموسة في تنظيم خطوات البحث السير فيه".[5]

1-2-تحديد مفهوم المنهجية: المنهجية، ترجمتها بالفرنسية (( Méthodologie  المشكلة من كلمتين (Méthode ( التي تعني المنهج و  logieالتي تعني العلم/ أي علم المنهج/. المنجد الموسوعي الفرنسي Dictionnaire encyclopédique 2000 يعرف المنهجية بأنها:

  • دراسة منظمة، عن طريق الملاحظة، للممارسة العلمية، والمبادئ التي تحكمها، ومناهج البحث التي تستعملها.
  • مجموعة المناهج والتقنيات المستعملة في ميدان معين.
  • كيفية العمل.

أما ملحم قربان)[6]( فيقدم تعريفا أكثر شمولية لمفهوم المنهجية:

"نفهم بالمنهجية مجموعة من المبادئ التي تساعدنا على التثبت من صحة أو عدم صحة المعرفة. وإذا كان تبرير المعرفة أو إسنادها إلى البيانات الواقعية والقواعد المنطقية هو من مهمات المنهجية الموثوقة فان هذه المهمات تتعدى حدود هذا التعبير إلى الاستزادة من المعرفة. ولا تثبت هذه الاستزادة أو تنجح ما لم ترتبط بإمكانية الغربلة بين الغث والسمين من عناصر المعرفة المتداولة. ويستتبع الاستزادة من المعرفة توسيع الاختبار. فلا تقتصر المنهجية إذن على عملية التحليل والتقييم للمعرفة المتداولة. إنها تضمن، فضلا عن ذلك، اتخاذ مواقف معينة من بعض هذه المعارف."

المنهجية هي إذن أشمل من المنهج الذي هو جزء منها. إنها مجموعة المناهج والتقنيات التي توجه إعداد البحث وترشد الطريقة العلمية)[7](. إنها، باختصار، علم المناهج)[8](.

 

  1. تطور مناهج البحث في العلوم الإنسانية

في تعريفنا للمنهج أشرنا إلى أن أول من تحدث عن المنهج كان أفلاطون، ثم جاء أرسطو بعده ليعطي للمنهج مفهوم البحث أو النظر.

 لكن مفهوم "المنهج" لم يبدأ في أخذ معناه الحقيقي إلا في عصر النهضة. "كانط" (1515 م – 1572م)، الذي يعتبر من أبرز الفلاسفة الذين اهتموا بالمنطق قسم هذا الأخير إلى أربعة أقسام هي: التصور، الحكم، البرهان، المنهج.

ثم جاء الانجليزي (فرانسيس باكون) Francis Bacon (1561 - 1626) الذي تمرد على التقاليد الأفلاطونية والأرسطية مقدما نموذجا جديدا للبحث يعتمد بالدرجة الأولى على النظام الذي هو الأساس في عملية البحث، بمعنى أن البحث لا يمكن أن يتم دون احترام إجراءات معينة تتعلق خاصة بجمع المعطيات وتفسيرها وفقا لقوانين محددة[9].

 رينيه ديكارت Descartes  (1596- 1650) أهتم بالفلسفة وكان يقول بان العلم يعني الكشف عن العلاقات التي يمكن التعبير عنها رياضيا، وقد عبر عن هذا الموقف في مقاله المعنون ب "مقال في المنهج" المنشور سنة 1637م؛ والذي يعرف فيه المنهج بأنه "الطريقة التي يجب على كل إنسان سلوكها لكي يحسن قيادة عقله". نص ديكارت مثل حدثا تاريخيا مهما، في أوروبا، لأنه يعلن عن ميلاد العقلانية العلمية والفكر الحديث.

يقول احمد علبي أن ديكارت أستخرج من علوم المنطق والتحليل الهندسي والجبر، أربع قواعد هي:

  • قاعدة البداهة (évidence) القائمة على الإدراك المباشر، "وأن لا أدخل في أحكامي الا ما يتمثل لعقلي في وضوح وتميز، لا يكون لدي معهما أيّ مجال لوضعه موضع الشك"
  • قاعدة التحليل (analyse)، وقوامها "أن أقسم كل واحدة من المعضلات التي أبحثها إلى عدد من الأجزاء، الممكنة واللازمة لحلها على أحسن وجه"
  • قاعدة التركيب (synthèse)، ومفادها "أن أرتب أفكاري، فأبدأ بأبسط الأمور وأيسرها معرفة، وأتدرج في الصعود شيئا فشيئا، حتى أصل إلى معرفة أكثر الأمور تركيبا"([10])

أصحاب المنطق هم من عنى "بتحديد المنهج بكل وضوح وجعلوه القسم الرابع من منطقهم هذا، فعرفوه بأنه "فن التنظيم الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة، إما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين أو من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين .."([11] )

 

  1. خصائص المنهج العلمي

يتميز المنهج العلمي بعدة خصائص أهمها:

  • الموضوعية ( l’objectivités) وهي من أهم خصائص المنهج العلمي، وهي تعني عدم التحيز للفكرة أو المجموعة أو العقيدة؛ بمعنى غياب ذاتية الباحث وقدرته على الشك في الأحكام والتفسيرات وحتى المعارف السابقة والتي أخذت قيمة المسلمات بالنسبة له.
  • التغير المستمر، حيث يقول أحمد علبي: "المناهج ليست على ثبات دائم، فأدوات العلم وتطبيقاته وحاجاته في تغير وتطور، وبالتالي فعلى المناهج أن تواكب العلم وتتجدد معه، وإلا فإنها تفقد خصبها." 0ص29)، وهو ما يؤكده أيضا عبد الرحمان بدوي حيث يقول أن المناهج ليست أشياء ثابتة بل هي تتغير وفقا لمقتضيات العلم، وأدواته، ويجب أن تكون قابلة للتعديل (ص 11 مناهج البحث العلمي، الكويت، وكالة المطبوعات، 1977) المستمر حتى تستطيع أن تفي بمطالب العلم المتجدد، وإلا كانت عبثا، ومصدرا للضرر
  • التشابك فيما بينها، إذ لا يمكن الفصل بين المناهج العلمية لأنها تتشابك وعددها كبير.
  • التسلسلية، خطوات المنهج العلمي تتابع في نظام دقيق وكل خطوة لها إجراءاتها الخاصة، ولا يمكن الانتقال إلى الخطوة التالية إلا بعد التأكد من صحة الخطوة التي سبقتها.

 

  1. أنواع المناهج
  • يختلف  الباحثون في تصنيف مناهج البحث كما يوجد تداخل لدى البعض في ما يتعلق بتصنيف مناهج البحث (الذي يكون حسب الطريقة المتبعة لحل المشكلة البحثية) وأنماط البحث (التي تصنف حسب أهدافها الرئيسية)

يصنف البعض مناهج البحث في سبعة تصنيفات هي:

  • المنهج الوصفي: يشمل كل من المسح، الوصف طويل المدى، دراسة الحالة، تحليل العمل والنشاط، البحث المكتبي؛
  • المنهج التاريخي؛
  • المنهج التجريبي؛
  • النمط الفلسفي؛
  • النمط التنبؤي؛
  • النمط السوسيولوجي؛
  • النمط الإبداعي.

ويقول البعض الآخر بأنها ستة مناهج هي:

  • المنهج الأنتروبولوجي؛
  • منهج دراسة الحالة؛
  • المنهج الفلسفي؛
  • المنهج التاريخي؛المنهج المسحي، المنهج التجريبي.

يرى آخرون بأنها فقط أربعة نموذجية وهي:

    • المنهج الاستدلالي أو الرياضي:
    • المنهج التجريبي، المستعمل خاصة في العلوم الطبيعية
    • المنهج الاستردادي أو المنهج التاريخي
    • المنهج الجدلي، القائم على التناظر والتحاور (أنظر في ذلك: أحمد علبي ص30)

ويذهب البعض إلى أبعد من هذا التصنيف البسيط والمحدد فيقسمها إلى مجموعتين:

    • المجموعة الأولى وتشمل المناهج العقلية التأملية وهي ثلاثة: المنهج الاستدلالي، المنهج الاستقرائي، المنهج الاستردادي.
    • المجموعة الثانية وتشمل على مجموعة من التقسيمات:
      • تقسيم هويتني ويشمل المنهج الوصفي، المنهج التاريخي، المنهج التجريبي، البحث الفلسفي، البحث التنبؤي، البحث الاجتماعي، البحث الإبداعي.
      • تصنيف ماركيز Marquis ويحتوي على ستة أنواع هي: المنهج الأنتروبولوجي، المنهج الفلسفي، منهج دراسة الحالة، المنهج التاريخي، منهج المسح، المنهج التجريبي.
      • تصنيف جود وسكيتس Good and Scates الذي يجعلها ستة هي: المنهج التاريخي، المنهج الوصفي، المسح الوصفي، المنهج التجريبي، منهج دراسة الحالة، المنهج التتبعي (أنظر في ذلك: سلاطنية بلقاسم... ص ص:48- 50)

مهما كانت أنواع وأعداد التصنيفات والمناهج فأن المؤكد هو أن هناك أربعة معايير تستعمل في تصنيف مناهج البحث وهي:

  • معيار الزمن حيث يعتمد التصنيف على المراحل التاريخية التي يتناولها موضوع البحث، فما تعلق بالماضي يستعمل فيه المنهج التاريخي وما له علاقة بالحاضر يمكن اللجوء فيه إلى المنهج الامبريقي، بينما يستعمل المنهجالتنبؤي في الدراسات المستقبلية؛
  • معيار عينة البحث حيث يلجأ إلى منهج دراسة الحالة إن تعلق الأمر بحالة تتشابه مع العديد من الحالات الآخرى حيث يمكن تعميم نتائج البحث على الحالات الشبيهة؛
  • معيار التحكيم في المتغيرات حيث تدرس الظاهرة بعد حدوث تغيرات أو توفر معطيات لا يكون للباحث إمكانية التحكم فيها، ويلجأ عادة إلى المنهج التجريبي؛
  • معيار الهدف حيث تستعمل العديد من المناهج مثل المنهج الاستكشافي والمنهج الوصفي والمنهج التفسيري المنهج المقارن.[12]

 

  1. أسباب التعدد المنهجي

يقول (ألان لارامي Alain Laramée وبرنار فالي Bernard Vallée)[13] في كتابهما (البحث في الاتصال. عناصر منهجية) أنه لا يوجد منهج يبحث كل شيء وأي شيء. بل توجد منهجيات علمية فعالة ولكنها لا تمثل أليا مجموعة وصفات كاملة وغير قابلة للخطأ؛ بمعنى أنه لا توجد وصفات للبحث إنما توجد استراتيجيات للبحث.

نستنتج من رأي الباحثين المذكورين إن كان لكل علم، أو جزء من العلم، إستراتيجيته أو مناهجه، بل أن المناهج تختلف أيضا باختلاف المواضيع والقضايا المطروحة للدراسة والبحث. فكل موضوع يحتاج لمنهج معين وأحيانا لأكثر من منهج واحد، فإن كانت المسألة المطروحة للبحث تعود إلى الماضي فالباحث يلجأ إلى استخدام المنهج التاريخي، وإن كان الموضوع يتعلق بدراسة حالة معينة تجري في الوقت الراهن فأنه يستعمل منهج دراسة الحالة أو منهج المسح...

 

 

1- عبد الناصر جندلي،  تقنيات ومناهج

[2]- Larousse ,

[3] - محي الدين الأزهري؛

3- - موريس أنجرس،

 

[5] - M/ Grawitz 

- ملحم قربان،47[6]

- أنظر في ذلك: موريس أنجرس؛ [7]

- أنظر في ذلك: عبد الناصر جندلي[8]

[9] - أنظر في ذلك:

 

[10] - إحمد علبي،

[11] - بلقاسم سلاطنية، حسان الجيلاني،

[12] - أنظر في ذلك: بركات عبد العزيز

[13]-  A. Laramée et B. Vallée,

 

Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article