Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

تهتم بقضايا البحث الأكاديمي، وإعادة نشر مقالات الأستاذ أحمد عظيمي وكذلك الترويج للقضايا الفكرية التي تخدم الأمة العربية

الدرس التاسع: الملاحظة العلمية

الدرس التاسع: الملاحظة العلمية

 

 

تعتبر الملاحظة العلمية(سواء كانت بالمشاركة أو بدونها) من التقنيات الأساسية المستعملة في العلوم الاجتماعية( ([1] وهي الأداة الممتازة للحصول على معرفة تطبيقية من المحيط الطبيعي للظاهرة محل الدراسة.

إن معظم المعارف المتوفرة اليوم هي نتاج الملاحظة المتواصلة من طرف العلماء والباحثين عبر الأجيال المتتالية.

 

  1. تعريف الملاحظة العلمية

تعرف عادة على أنها تقنية غير شفوية لجمع المعلومات أو طريقة مباشرة لجمع المعلومات.  يعرفها (فريديريك لوبارون)[2] Frédéric Lebaron يكونها بأنها "أداة قاعدية للمقاربة العلمية في علم الاجتماع، كما في كل الاختصاصات الأخرى".

ويعرفها (فريدريخ لودتك)  (Friedrichs et Ludtke) بأنها ذلك التسجيل للنشاطات التي يمكن ملاحظتها في سياقها الموضوعي. أما بالنسبة لبيرينز (Peretz) فإن "الملاحظة المباشرة تتمثل في أن يكون الباحث شاهدا على السلوكات الاجتماعية لأفراد أو لمجموعات في نفس فضاءات نشاطاتها أو إقامتها، بدون تغيير السير العادي لتلك النشاطات". ي

على مستوى المنهجية فإن هذه العبارة تتطلب بعض التوضيحات: الملاحظة هي التحقق من ظاهرة طبيعية أو ثقافية بدون أي تدخل من الباحث في سير الظاهرة لإدخال بعض المتغيرات كما هو الشأن في التجريب. هكذا، فإن الملاحظة هي التحقق من الوقائع كما تقع بشكل طبيعي بدون أي تدخل من الباحث لتغيير سير الظواهر.

يقول (جان ماسونا)[3] Jean Massonnat: "بالنسبة إلينا، فإن الملاحظة هي أكبر من تقنية أو طريقة لجمع المعلومات. إنها مقاربة لتشكل (تكون) المعارف. إنها تفتح الطريق نحو إدراك جديد للوصف في الإيتولوجيا (éthologie)  وفي العلوم الإنسانية والاجتماعية".

كلمة "ملاحظة" هي في معناها الأكثر بساطة: اختيار مكان معين لمراقبة وتسجيل ما يجري تحت أنظارنا بهدف الحصول على معلومات، أو تأكيد أو دحض فرضيات متعلقة بالأشياء أو المفردات محل الملاحظة.

تاريخيا، يمكن اعتبار بداية استعمال الملاحظة في منهجية البحث في الدراسات الأولى التي اهتمت بمراقبة سلوك الأطفال، وكان من أشهر هذه الدراسات تلك التي نشرها الفيلسوف الفرنسي ( هيبوليت تاين) Taine سنة 1876 والتي تمثلت في تسجيل ملاحظاته فيما تعلق بتعلم ابنته الكلام؛ وكذلك الباحث الانجليزي (شارل داروين) Charles Darwin، صاحب نظرية التطور،  الذي درس (1877) تعابير وجه أبنه؛ وكذلك دراسة الألماني (ويليام بريار) William Preyer، الذي نشر دراسة (1881) واصفا من خلالها نمو أبنه خلال السنوات الثلاث من عمره.

في هذه الأعمال الأولى لم تكن منهجية الملاحظة قد حددت بدقة كما تغيب فيها الصرامة العلمية، ومع ذلك فإنها تعتبر الأعمال الأولى التي حققت بعض النتائج "العلمية" من خلال ملاحظة الأطفال.

كما باشر علماء الاجتماع استعمال تقنية الملاحظة مع نهاية القرن التاسع عشر، لدراسة مجموعات ريفية ، ثم لملاحظة أساليب الحياة والتنظيم الاجتماعي الذي ظهر في المدن مرافقا للثورة الصناعية.

 

  1. أهداف الملاحظة

تسعى الملاحظة إلى تسجيل "بكيفية محددة ومنظمة" وبموضوعية "النشاطات التي يقوم بها الناس في وسطهم المعتاد"[4]، غير أنه، وكما يوضحه (موسكوفيتشي) Moscovici فإن "الأفراد المعنيين بمثل هذا البحث يدركون عادة بأنهم محل ملاحظة وعليه فلن يتكلمون أو ينصرفون كما هم متعودون على ذلك بين بعضهم البعض"[5]

 

  1. أنواع الملاحظات

3-1- الملاحظة بالمشاركة، وتتمثل في اندماج الباحث في الظرف الذي يقوم بملاحظته، ويمكن التفاعل مع الشخص أو الأشخاص محل الملاحظة لطرح الأسئلة عليهم. وقد تكون مخفية بحيث أن المفردات محل الدراسة لا تعلم بأنها محل ملاحظة أو مكشوفة بحيث يكونون على علم بذلك.

3-2- الملاحظة بدون مشاركة، حيث يقف الباحث خارج الإطار محل الملاحظة ولا يشارك في أي نشاط من أنشطة الأفراد، كالتسجيل بالفيديو مثلا.  وهي تكون مخفية أو مكشوفة.

3-4- فوائد وسلبيات الملاحظة المتخفية (الخفية): تعتبر الملاحظة الخفية النوع الأفضل للحصول على معلومات ثرية وفهم أفضل للحياة اليومية للمفردات محل الملاحظة إلا أنها تطرح بعض المشاكل منها: المسائل الأخلاقية المتعلقة بكون الفاعلين الاجتماعيين لا يعلمون بأن كل ما يقومون به أو يقولونه مسجل، كما تطرح المشاكل المتعلقة بالتسجيل الآني للمعطيات بحيث أن الباحث لا يستطيع أن يسجل ملاحظاته وقت الملاحظة إضافة إلى مشاكل عاطفية مرتبطة بالاندماج التام مما يصعب إبعاد ذاتية الباحث. في نفس الوقت،

فوائد وسلبيات الملاحظة المفتوحة (المكشوفة) : تمنح حرية كبيرة للباحث في طرح الأسئلة دون أي حرج أو إثارة للشبهات غير أنها تطرح إشكالية مدى صدق المعلومات المتحصل عليها لأن المفردات الملاحظة قد يكون لديها ما تخفيه.

 

  1. مراحل تطبيق الملاحظة والوسائل اللازمة لذلك

وجب التأكيد، أولا، وكما يقول (جان بيناف)[6]، على الدور الأساسي للتفاصيل في عملية الملاحظة. إن التدقيق في التفاصيل دليل على توفر عنصري الصدق والثبات.

كما يجب التأكيد، ثانيا، على أن القيام بالملاحظة يتطلب الكثير من الصبر والدقة والحذر والتكرار. تتمثل المراحل في:

4-1- الدخول إلى الميدان: لا بد من تحديد "فضاء" الملاحظة، أو الوضعية محل الملاحظة (تعريف ما المقصود بالفضاء وصعوبات ذلك لأن الباحث لا يعمل في فضاء معزول، الحالات الملاحظة يجب أن تكون متكررة وليست شاذة.

يجب أن يكون الفضاء مفتوحا بحيث يمكن للباحث ولوجه والتحرك فيه بكل حرية دون لفت الأنظار.

بعد اختيار فضاء الملاحظة، على الباحث تحديد الدور الذي سيقوم به (متعلق بالسؤال الرئيسي للبحث) أفضل دور هو الذي يمكنه من ملاحظة الوضعيات الثانوية (les sous-situations) الأكثر أهمية وبالكيفية الأكثر شمولا والأكثر ثقة مع احترام أخلاقيات العمل.

القرار الأول الذي يجب اتخاذه من طرف الباحث سيكون متعلقا بكشف أو إخفاء موضوع البحث: ملاحظة مكشوفة أو خفية.

4-2- جمع المعطيات: على الباحث أن يحدد بدقة ماذا يحتاج أو ما هي البيانات التي عليه جمعها بحيث يوجه ملاحظاته، التي تبدأ جد واسعة، لتتمركز تدريجيا حول الفاعلين والمواقف (les situations) أو المسارات الأكثر أهمية في الحالة المدروسة.

من الملاحظة العامة إلى الملاحظة المنتقاة

4-3- وصف الفاعلين وسلوكهم وحركات أيديهم وأحاديثهم: تسجل كل هذه الخطوط العريضة بعبارات وصفية بحتة وبالتتالي حسب ظهورها. يكون هذا الوصف، في بداية البحث، واسع وشامل قدر الإمكان. عندما يكون عدد العناصر الواجب وصفها عديدة ومعقدة، تقسم إلى مجموعات مما يسهل استغلال المعطيات. يجب أن تكون لهذه الفئات صفات مميزة. في مرحلة ثانية، يدخل في عالم المفردات محل الملاحظة، بالاستماع إلى أحاديثهم أـو باستجوابهم بصفة مختصرة لتحديد المعنى الذي يمنحوه لنشاطاتهم.

4-4- تسجيل الملاحظات: يتم تسجيل الملاحظات في الميدان على عدة مراحل. المجموعة الأولى هي وصفية بحتة وتنطلق من الصور الأولى إلى التقرير الشامل للوضعية الملاحظة. يكتب هذا التقرير الأول بلغة واضحة، وصفية وحيادية: نقل العبارات التي ينطبق الفاعلون بكل أمانة. كل تقرير وصفي لا بد أن يحمل، في رأس الصفحة، التاريخ والمكان ومدة الملاحظة واسم الملاحظ (إن كانت مجموعة). يجب كتابة هذه التقارير في أقرب وقت ممكن من فترة الملاحظة. في حالة ضيق الوقت، يمكن استعمال التسجيل الصوتي كمرحلة أولى ثم كتابته لاحقا.

 

[1] - Jean Peneff, La naissance de l’observation dans ...

[2] - Frédéric Lebaron, les

[3] - Alain Blanchet

[4] - Alain

[5] - cité par :

[6] - Jean Peneff, op.

Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article