Overblog
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog

تهتم بقضايا البحث الأكاديمي، وإعادة نشر مقالات الأستاذ أحمد عظيمي وكذلك الترويج للقضايا الفكرية التي تخدم الأمة العربية

الدرس الثاني: المنهج التجريبي La méthode expérimentale

 

الدرس الثاني: المنهج التجريبي La méthode expérimentale

 

1-تعريف المنهج التجريبي

يقوم المنهج التجريبي، كما هو واضح من التسمية، أساسا على التجارب باختبار العلاقات بين متغيرات الظاهرة الواحدة؛ في هذا المجال يقول موريس أنجرس: "يهدف المنهج العلمي إلى إقامة العلاقة التي تربط السبب بالنتيجة بين الظواهر أو المتغيرات. ولإقامة العلاقة بين السبب والنتيجة فإننا نقوم بإجراء التجربة التي يتم خلالها معالجة متغير أو أكثر بتغيير محتواه عدة مرات، ويسمى هذا المتغير بالمتغير المستقل. هذه العملية تسمح بدراسة آثار المتغير المستقل في المتغير الذي يتلقى تأثيره، والمسمى بالمتغير التابع."([1])

مثال: يمكننا بث موسيقى هادئة في المدرج أثناء المحاضرة لدراسة تأثيراتها على استيعاب محتوى المحاضرة. أو تغيير أسلوب التعليم  بإدخال بعض تكنولوجيات الاتصال (سنتعرض بالتفصيل لهذا المثال في نهاية الدرس).

لكن ما هي خطوات وخصائص وتطبيقات هذا المنهج خاصة في مجال علوم الإعلام والاتصال؟

 

2-خطوات المنهج التجريبي

 في حين يلخص صلاح الدين شروخ([2]) خطوات المنهج التجريبي في ثلاث نقاط هي:

  • التعريف والتوصيف والتصنيف،
  • التحليل،
  • التركيب؛

فأن عمار بوحوش ومحمد محمود الذنيبات([3]) يحددانها في ست نقاط، نتعرض لها فيما يلي:

  • التعرف على مشكلة البحث وتحديد معالمها.
  • صياغة الفرضية أو الفرضيات واستنباط ما يترتب عنها.
  • وضع تصميم تجريبي: اختيار العينة، تصنيف المفحوصين في مجموعات متجانسة، تحديد العوامل العير متجانسة وضبطها، تحديد الوسائل والمتطلبات الخاصة بقياس نتائج التجربة والتأكد من صحتها، القيام باختبارات أولية استطلاعية بغية استكمال النواقص والقصور الموجودة في الوسائل والمتطلبات أو في التصميم التجريبي.
  • القيام بالتجربة المطلوبة.
  • تنظيم البيانات وتحديدها بشكل يؤدي إلى تقدير جيد وغير متحيز.
  • تطبيق اختبار دلالة مناسب لتحديد مدى الثقة في نتائج التجربة والدراسة.

 

لكن لابد من الإشارة إلى إن احترام الخطوات السالفة الذكر غير كاف لوحده لأن الدراسات التجريبية يتوقف نجاحها، كما يقول أحمد بن مرسلي،  "إلى حد كبير على كفاءة الباحث وقدرته على التحكم السليم في متغيرات دراسته، من خلال التحكم في تأثير العوامل المتداخلة في الظواهر المبحوثة، حتى يتسنى له قياس التأثير الذي يحدثه المتغير التجريبي محل القياس."([4])

في المنهج التجريبي، ينطلق البحث من فكرة أو ظاهرة معينة تصاغ في شكل فرض محدد يقوم الباحث بإثباته أو نفيه.

 مثال: موضوع البحث يتعلق بدراسة تأثير الإشهار التلفزيوني على الأطفال.

بإتباع الخطوات الست السابقة الذكر فأنه يكون على الباحث القيام بما يلي:

أولا، تحديد معالم مشكلة البحث: مدى إقبال الأطفال على شراء السلع التي تكون محل إشهار تلفزيوني.

ثانيا، صياغة الفرضية: "الأطفال يقبلون على شراء السلع التي يشاهدونها في الومضات الإشهاربة في التلفزيون حتى ولو لم يكونوا في حاجة إليها". من هذه الفرضية يستخرج الباحث أن عليه إجراء تجربة على مجموعة من الأطفال، يعرض عليها أفلاما ورسوما متحركة تتخللها ومضات إشهارية لسلع معينة (أقلام، محافظ، لعب...)، ثم يصطحبهم إلى محلات تجارية توجد بها هذه السلع ليلاحظ إن كان الأطفال يولون عناية لهذه السلع ورغبة في اقتنائها أم لا.

ثالثا، الإعداد الدقيق لكل خطوة: اختيار العينة والتي تكون على شكل مجموعة متماثلة من حيث العوامل المتداخلة (عدد الإخوة والأخوات في البيت، موقع الطفل بين إخوته، الحالة المادية للوالدين ومستواهم التعليمي، الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه، الحي الذي يعيش فيه...)، تحديد مجموعة التجريب ومجموعة الضبط، تحضير الوسائل اللازمة لإجراء التجربة (أفلام، جهاز تلفزيون، القاعة...) ..

رابعا، يقوم الباحث بالتجربة بحيث يعرض على مجموعة التجريب (أ) الأفلام والأشرطة التي تحتوي على الومضات الإشهارية ويعرض على مجموعة الضبط (ب) نفس الأفلام والأشرطة لكن بدون ومضات إشهارية. بعد ذلك يصطحب المجموعتين، كلاهما على حدة، إلى نفس المحلات التجارية لملاحظة تصرفات كل مجموعة تجاه السلع المعروضة.

خامسا، يسجل كل الملاحظات في شكل بيانات ونسب مائوية

سادسا، يستطيع تكرار نفس التجربة أكثر من مرة للتأكد من نتائج الدراسة.

 

3-خصائص المنهج التجريبي

للمنهج التجريبي عدة خصائص أهما:

    • الملاحظة الدقيقة والايجابية (الفاحصة) في اختبار صدق الفرضية.
    • يهدف إلى الكشف عن العلاقة السببية بين الظواهر والمتغيرات (مثال الحشود الجماهيرية) و"يربط دراسته لهذه العلاقة السببية بالضبط الدقيق الذي لا يتوافر في مناهج البحث الأخرى"  بوحوش: 123. ونعني بالسببية هنا أن حادثا أو واقعة أو عاملا قد يؤدي إلى حدوث ظاهرة أو حادثة أخرى. تقسم هذه العوامل أو الظروف إلى:
      • الشرط الضروري الذي لا بد من توفره في الموقف الذي تظهر فيه الظاهرة. (تدخين السجائر كافيا لحدوث الإدمان)
      • الشرط الكافي الذي يكون وجوده كافيا لحدوث الظاهرة (إتلاف عصب الأبصار يعتبر ظرفا كافيا لحدوث فقدان البصر).
      • من الممكن أن يكون الظرف ضروريا وكافيا لحدوث الظاهرة (لا تحدث (ص) إلا إذا حدثت (س)، وكلما حدثت الثانية تحدث الأولى، ولا يمكن ان تظهر إحداهما دون الأخرى.
      • الظروف المساعدة التي تزيد من احتمال حدوث ظاهرة معينة.
      • الظروف التوافقية أي أن هناك ظروفا معينة تعمل كظروف مساعدة في أوضاع معينة.
      • الظروف التبادلية وهي الظروف المساعدة على احتمال حدوث الظاهرة.
    • كل تجربة تختبر فرضية تقول بوجود علاقة سببية منتظمة بين متغير وبين طاهرة معينة أو حادثة معينة أو متغير آخر.
    • يخضع للتحكم والضبط

 

4-أنواع التجريب

متعددة أهمها:

  • التجربة على مجموعة واحدة حيث يدخل الباحث المتغير المستقل (التجريبي) عليها ثم يقيس التغير على المتغير التابع. مثال:" أثر القراءة اليومية للصحافة على التحصيل الدراسي لدى طلبة الإعلام". ننطلق في هذا المثل من فرضية أن المداومة على قراءة الجرائد يؤثر إيجابا على مستوى التحصيل الدراسي.

للقيام بالدراسة يأخذ الباحث مجموعة واحدة من الطلبة، ويقيس درجة تحصيلهم الدراسي خلال فترة زمنية معينة (سداسي أو سنة) ثم يرضخهم للتجربة بحيث يوفر لهم الجرائد اليومية ويدعوهم لقراءتها، وبعد فترة زمنية (سداسي أو سنة) يعيد قياس درجة التحصيل الدراسي لدى نفس المجموعة، ويقارن بين نتائج القياس الأول ونتائج القياس الثاني ليرى إن كان المتغير المستقل (إدخال عنصر الصحف اليومية) أثر إيجابا أو سلبا أو لم يؤثر وبالتالي يستنتج أن المتغير التجريبي احدث تغييرا إيجابيا أو سلبيا أو انه لم يحدث أي تغيير.

  • التجربة على مجموعتين متكافئتين، حيث يحتار الباحث مجموعتين متشابهتين إلى أقصى درجة ممكنة، يعتبر الأولى مجموعة التجريب فيدخل عليها المتغير المستقل (التجريبي) ثم يقارن بين هذه المجموعة والمجموعة الأخرى (الضابطة) التي لم يدخل عليها المتغير المستقل ليسجل التغييرات التي يكون قد أحدثها المتغير المستقل على مجموعة التجريب. إذا طبقنا المثل السابق فأن الباحث يأخذ مجموعة من الطلبة، من نفس السنة، يقسمهم إلى مجموعتين يطبق على المجموعة الأولى نفس الخطوات التي ذكرناها في  المثل السابق بينما يكتفي بقياس درجة التحصيل الدراسي بالنسبة للمجموعة الثانية، دون أن يدخا عليها أي متغير، وبعد الفترة الزمنية المحددة للتجريب يعيد قياس التحصيل المدرسي للمجموعتين ويقارن بينهما.
  • التجربة على أكثر من مجموعتين، يلجا الباحث في هذه الحالة إلى تعيين ثلاث مجموعات متكافئة أو أكثر، ويرضخ كل مجموعة على حدة، بالتناوب (التدوير) للمتغير المستقل (التجريبي) وعليه تصبح كل مجموعة هي في نفس الوقت مجموعة تجريب ومجموعة ضبط.

 

5- شروط التجريب

عدة شروط منها: (أنظر بوحوش)

  • وضوح ودقة الفرضيات في ذهن القارئ
  • التطبيق الدقيق للاختبارات التجريبية للفروض
  • ملاحظة التجربة ملاحظة دقيقة جدا،
  • توفير احتياجات التجربة (أجهزة القياس والملاحظة..)
  • تكرار التجربة للتمكن من تعميم النتائج
  • عزل العوامل والمتغيرات الخارجية كالضجيج والإنارة والحركة...الخ.

 

6-تطبيق المنهج التجريبي في علوم الإعلام والاتصال

يطبق على كل الظواهر التي يمكن ملاحظتها وقياسها ، في تفسير قضايا معينة، التمكن من دراسة الظاهرة في بعدها المستقبلي.

يعتمد الملاحظة ويحتكم إلى التجربة في تأكيد أو إثبات أي قانون أو فكرة مما يسبغ الطابع العلمي على البحث في المجالات الاجتماعية ويبيح إمكانيات التأكد من نتائج البحث من خلال إعادة التجربة أكثر من مرة.

في كل أنواع الاتصال من الشخصي إلى السمعي بصري ....

 من ذلك مثلا:

  • إقبال الأطفال على السلع التي تكون محل إشهار تلفزيوني
  • تحكم توقيت بث المسلسلات العربية في تنظيم وقت المرأة الغير عاملة.
  • اهتمام الإذاعات المحلية بالإعلام الجواري يساهم في محاربة الآفات الاجتماعية

 

 

 

 

[1] - موريس أنجرس، منهجية البحث العلمي في العلوم

[2] - صلاح الدين شروخ، منهجية

[3] - عمار بوحوش، محمد محمود الذنيبات،

[4] - أحمد بن مرسلي، مناهج البحث العلمي في علوم الإعلام والاتصال، الجزائر، د.م.ج.، ط 2، 2005، ص 315

Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article